السيد عباس علي الموسوي

306

شرح نهج البلاغة

الشرح دعوة للصحة وتخوف من الابتلاء بالمرض من جراء عدم الوقاية والتحفظ . . . توقوا من البرد واحترزوا منه ، وخذوا الاحتياط له ففي أول فصل الخريف ينبغي أن يستعد الإنسان ويأخذ الإجراءات التي تحميه من البرد وذلك باعتبار أن الجسم قد تعّود طيلة فصل الصيف على الحر فإذا فاجأه البرد أصيب بالمرض وذلك عكس تلقيه في آخره وهو فصل الربيع فإن البدن قد تعود على البرودة وهواء الربيع لطيف خفيف ليس فيه قساوة الشتاء ولا حرارة الصيف فينتعش الجسم ويصح وقد علله الإمام بهذه العلة اللطيفة وأنه يفعل في الأبدان كما يفعل في الأشجار وكيف أنه في أول الشتاء يحرق الورق ويسقطه وكيف أنه في آخره في أيام الربيع يورقها وتعود إليها الحياة فتنتعش فهكذا يفعل في الأجسام . 129 - وقال عليه السلام : عظم الخالق عندك يصغّر المخلوق في عينك . الشرح بمقدار ما يتعمّق الإيمان باللهّ في نفسك ويعظم اللّه في عينك يصغر ما دونه من المخلوقات في عينك فمهما كان الإنسان طاغيا جبارا ظالما يكون صغيرا حقيرا ذليلا لأنك ترى اللّه في نفسك فوق كل شيء وبيده كل شيء وهذا الطاغية ما هو إلا ذرة صغيرة يمحقها اللّه ويقضي عليها بلحظة واحدة . . . الطاغية بجبروته وظلمه يتحول أمام اللّه إلى هشيم محطم تذروه الرياح ، هذا النظر بالنسبة إلى الطواغيت أما بالنسبة إلى عباد اللّه وأهل طاعته فهم يكبرون في عينك ويجب أن تكون منازلهم جليلة عندك لأنهم أهل طاعة اللّه ومنفذي أمره وتقديرهم واحترامهم وإجلالهم يعود إلى تقدير اللّه وإجلاله واحترامه لهم . . . وفرق كبير بين المطيعين والعاصين والجبارين والمنقادين . 130 - وقال عليه السلام ، وقد رجع من صفين ، فأشرف على القبور بظاهر الكوفة :