السيد عباس علي الموسوي
281
شرح نهج البلاغة
ذكر له بعض مواصفات الزهاد الذين يقصدهم إنهم قوم لهم عدة صفات : 1 - إنهم قوم اتخذوا الأرض بساطا رفضوا ما عليه أبناء الدنيا من بسط وسجاد وفراش حيث يفترشون ذلك ويتنعمون به . 2 - اتخذوا من التراب فراشا ينامون عليه ويرتاحون إليه ولا يهتمون بما يتنازع عليه أبناء الدنيا . 3 - وماءها طيبا : فتحول الماء إلى شراب طيب ورفضوا تأنق أهل الدنيا وسعيهم وراء المشروبات اللذيذة . 4 - اتخذوا القرآن شعارا : فالقرآن يعيش في قلوبهم يرتلونه ويحيون أحكامه وينفذون أوامره . 5 - اتخذوا الدعاء دثارا : إنهم قوم يعيشون مع الدعاء فإن قاموا دعوا اللّه وإن قعدوا دعوا اللّه وكيفما تحركوا دعوا اللّه فالدعاء ملازم لهم ومن صفاتهم أنهم قوم أهل دعاء . 6 - ثم قرضوا الدنيا قرضا على منهاج المسيح : إنهم أخذوا من الدنيا وأكلوا منها ما أكله المسيح فهو القدوة لهم وهو لم ينل منها إلا الكفاف الذي يقيم أوده وما يكمل به استمرارية الحياة . . . ثم نبهه إلى أن هذه الساعة التي قام بها أمير المؤمنين هي الساعة التي قام بها داود عليه السلام ترغيبا لنوف إلى أنها ساعة يقوم بها الأنبياء ولعلها ساعة السحر فإنها ساعة يستجاب فيها الدعاء ولا يرد إلا دعاء من انقطعت الصلة بينهم وبين اللّه وتعطلت الاتصالات وقد ذكر العشار الذي يأخذ العشر من أموال الناس وغلاتهم ظلما وعدوانا وكذلك العريف الذي يتجسس على عيوب الناس وينقلها إلى أسياده الظالمين والثالث هو الشرطي الذي ينفذ أمر الحاكمين الظالمين في قهر الناس وإذلالهم والرابع صاحب عرطبة وهو الطنبور ويمكن أن ينطبق على الموسيقار الفاسق أو صاحب كوبة وهو الطبل أي أهل الغناء والفسق الذين يضلون الناس وينحرفون بهم إلى غير طاعة اللّه . 105 - وقال عليه السلام : إنّ اللّه افترض عليكم فرائض ، فلا تضيّعوها ، وحدّ لكم حدودا ، فلا تعتدوها ، ونهاكم عن أشياء ، فلا تنتهكوها ، وسكت لكم عن أشياء ولم يدعها نسيانا ، فلا تتكلّفوها .