السيد عباس علي الموسوي
270
شرح نهج البلاغة
92 - وقال عليه السلام : أوضع العلم ما وقف على اللّسان ، وأرفعه ما ظهر في الجوارح والأركان . اللغة 1 - أوضع العلم : أدناه . 2 - الجوارح : الأعضاء . 3 - أركان البدن : أعضاؤه الرئيسية . الشرح العلم هو حصول صورة الشيء في الذهن هذا قد يحصل عليه كثير من الناس والإمام يجعل لهذا العلم درجات فأدنى درجاته وأحقرها أن يظهر أثره على اللسان فحسب فالعالم يرشد ويعظ ويخطب ولا يتأثر بما يقول أو لا يفعل ما يقول . . . وهناك درجة أخرى هي الأرفع والأعظم وقد حث النبي والأئمة عليها وهي أن يقترن العلم بالعمل فتنطلق الجوارح والأعضاء لتنفيذ ما يعلم ويعرف ، والعمل ثمرته العمل وإلا تحول إلى كنز مدفون في أعماق الأرض لا يستفيد منه أحد بل وجوده يوجب الأسى والحسرة . 93 - وقال عليه السلام : لا يقولنّ أحدكم : « اللّهمّ إنّي أعوذ بك من الفتنة » لأنهّ ليس أحد إلّا وهو مشتمل على فتنة ، ولكن من استعاذ فليستعذ من مضلّات الفتن ، فإنّ اللّه سبحانه يقول : وَاعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ ، ومعنى ذلك أنهّ يختبرهم بالأموال والأولاد ليتبيّن السّاخط لرزقه ، والرّاضي بقسمه ، وإن كان سبحانه أعلم بهم من أنفسهم ، ولكن لتظهر الأفعال الّتي بها يستحقّ الثّواب والعقاب ، لأنّ بعضهم يحبّ الذّكور ويكره الإناث ، وبعضهم يحبّ تثمير المال ، ويكره انثلام الحال .