السيد عباس علي الموسوي

267

شرح نهج البلاغة

الشرح اليأس من رحمة اللّه أعظم الذنوب وأشدها إذ هو تحجيم لقدرة اللّه وتعجيز له لأن من يتصور أن ذنبه أعظم من أن يغفر فقد أخطأ وأساء الظن باللهّ ورفض قوله تعالى : إِنَّ اللّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً فإذا آمن بقدرة اللّه واستغفر اللّه غفر اللّه له ذنوبه . 88 - وحكى عنه أبو جعفر محمد بن علي الباقر عليهما السلام ، أنه قال : كان في الأرض أمانان من عذاب اللّه ، وقد رفع أحدهما ، فدونكم الآخر فتمسّكوا به : أمّا الأمان الّذي رفع فهو رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - ، وأمّا الأمان الباقي فالاستغفار . قال اللّه تعالى : وَما كانَ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ . قال الرضي : وهذا من محاسن الاستخراج ولطائف الاستنباط . الشرح وجود رسول اللّه وبركته القائمة أمان من العذاب لأهل ملته وزمانه وبلده فلا يأخذهم بالخسف والهدم والصيحة وغيرها مما أخذ به الأمم من العذاب . . . وبعد رحيله عن دار الفناء وغيابه ترك لأمته الاستغفار الذي يعني الإقلاع عن الذنب والرجوع إلى اللّه والتوبة عن المعصية فإن من قال استغفر اللّه تضمن قوله توبة صادقة وإقلاعا عن المعصية واللّه يتقبل منه توبته ويؤمنّه من العذاب . وهذا الاستنباط من الإمام هو دأبه ودأب الأئمة من ذريته ولا عجب في ذلك فهم خزان علم اللّه ومعادن حكمته وورثة رسول اللّه قال النبي ( ص ) : أنا مدينة العلم وعلي بابها . . . 89 - وقال عليه السلام : من أصلح ما بينه وبين اللّه أصلح اللّه ما بينه وبين النّاس ، ومن أصلح أمر آخرته أصلح اللّه له أمر دنياه ، ومن كان له من نفسه واعظ كان عليه من اللّه حافظ .