السيد عباس علي الموسوي

255

شرح نهج البلاغة

اللغة 1 - الدهر : الزمن ، الوقت . 2 - يخلق : يفني ويبلي . 3 - الأبدان : جمع البدن وهو جسم الإنسان . 4 - جدد الشيء : صيرّه جديدا وهو ضد القديم . 5 - المنية : الموت . 6 - الأمنية : ما يتمناه الإنسان . 7 - النصب : التعب . الشرح الدهر هو الزمن المكوّر من الليل والنهار وكلما مرت لحظة أثرت في بدن الإنسان وقضت على ملايين الخلايا وتجددت غيرها وهكذا يبقى الدهر يقضي على الأبدان حتى تعجز ولا تبقى قابلة للنمو فتموت الخلايا ويتحول الشاب القوي هرما عاجزا لا يقدر على الحركة . ومن خصائص الدهر أنه يجدد الآمال فترى الإنسان كلما كبر وامتد به العمر ازدادت آماله وتوسعت وأضحى أشد حرصا من أيام الشباب ولذا نرى الكبار في السن يأملون باستمرار بقاءهم ويتعاملون مع أموالهم بحرص فيحافظون عليها ويبخلون بها حتى على أنفسهم وإن كانوا بحاجة إليها وكلما سقط أمل تجددت عندهم آمال . . . ومن خصائص الدهر أيضا أنه يقرّب المنية فإن الإنسان كلما كبر عمره قرب من الموت ودنى الموت منه . ومن خصائص الدهر أنه يباعد الأمنية لأن آمال المرء يقطعها الموت فلا يتحقق كثير منها كما هو المشاهد عند الكثيرين الذين كانوا يتمنون أمورا ويعملون لها وإذا بالموت يقضي على أمانيهم . . . ثم ذكر عليه السلام أنه إذا جاءت الدنيا للمرء تعب في حفظها وصيانتها وإدارة شؤونها وإذا فاتته ولم يظفر بها أو يدركها تراه في شقاء وتعب لعدم حصوله عليها فالمدرك للدنيا يعيش التعب وكذلك غير المدرك لها يعيش التعب . . .