السيد عباس علي الموسوي

245

شرح نهج البلاغة

52 - وقال عليه السلام : أولى النّاس بالعفو أقدرهم على العقوبة . الشرح أقدر الناس على العقوبة وأقواهم عليها أولى الناس بالعفو والصفح وذلك لأن عظيم قدرته مع عفوه يدل على رحمته وكمال رأفته وهذا من الشكر لتلك النعمة التي هي القدرة ، هذا إذا كان العفو يرد الجاني ويؤدبه ويصلحه وأيضا إذا كان في الأمور الشخصية التي ليست من قبيل الحدود والحقوق الإلهية التي لا يجوز العفو عنها . 53 - وقال عليه السلام : السّخاء ما كان ابتداء ، فأمّا ما كان عن مسألة فحياء وتذمّم . اللغة 1 - السخاء : الجود . 2 - التذمم : الاستنكاف والاستحياء . الشرح السخاء هو الكرم والجود ولا يكون إلا إذا ابتدأ به الإنسان من تلقاء نفسه وبادر إلى العطاء بدون جزاء وأما إذا كان العطاء عن مسألة تقدمت ويد امتدت وماء وجه بذله صاحبه في الطلب فهذا ليس سخاء بل قد يكون عن حياء وخجل من رد السائل أو خوفا من ذمه فيكون عندئذ له مقابل فيتعرى عن صفة الجود والكرم والسخاء . . . 54 - وقال عليه السلام : لا غنى كالعقل ، ولا فقر كالجهل ، ولا ميراث كالأدب ، ولا ظهير كالمشاورة . الشرح ( لا غنى كالعقل ) من كان ذا عقل كان من أغنى الناس لأنه بالعقل يحصل الإنسان على المال والجاه والسلطان وكل شيء وقد أشاد الإسلام بالعقل وأناط به الثواب