السيد عباس علي الموسوي

234

شرح نهج البلاغة

الشرح هذه حالة يراها الإمام فلا يرتضيها فينبه أهلها للكف عنها . . . يمر الإمام بزعماء الفلاحين من العجم في بلدة الأنبار وهو يقصد الشام فيخرج إليه هؤلاء ينزلون عن دوابهم ويسرعون إليه فيستفهم الإمام عن ذلك فيقولون عادة نكرم بها أمراءنا . فأجابهم الإمام . أولا : إن أمراءكم لا ينتفعون بذلك . وثانيا : إن فيما تقومون به مشقة على أنفسكم في الدنيا وهي مشقة غير مطلوبة . وثالثا : إنكم بعملكم هذا تعذبون وعليه تعاقبون لأنه أمر لغير اللّه ولم يشرع في الدين ونفّر عنه أن الإنسان يحتمل المشقة والعذاب في الدنيا ومع ذلك يعاقب في الآخرة فيجمع مشقة الدنيا وعذاب الآخرة . ورغب في ضده وهي الدعة والراحة في الدنيا التي تكون بدون هذا العمل ومع ذلك ينجو الإنسان من النار فيعيش الراحة في الدنيا والأمان من العذاب في الآخرة . . . 38 - وقال عليه السلام لابنه الحسن : يا بنيّ ، احفظ عني أربعا ، وأربعا ، لا يضرك ما عملت معهنّ : إنّ أغنى الغنى العقل ، وأكبر الفقر الحمق ، وأوحش الوحشة العجب ، وأكرم الحسب حسن الخلق . يا بنيّ ، إيّاك ومصادقة الأحمق ، فإنهّ يريد أن ينفعك فيضرّك ، وإيّاك ومصادقة البخيل ، فإنهّ يقعد عنك أحوج ما تكون إليه ، وإيّاك ومصادقة . الفاجر ، فإنهّ يبيعك بالتاّفه ، وإيّاك ومصادقة الكذّاب ، فإنهّ كالسّراب : يقرّب عليك البعيد ، ويبعّد عليك القريب .