السيد عباس علي الموسوي

217

شرح نهج البلاغة

في لومه إذ ربما كان لوجوده في ذلك المكان ما يسوغّه . وربما أراد عليه السلام : لا تلم من لا تؤثر الملامة فيه أو لا تنفع ويؤيد ذلك أنهم قالوا : إن هذا الكلام منه عليه السلام كان لسعد بن أبي وقاص ومحمد بن مسلمة وعبد اللّه بن عمر لما امتنعوا من الخروج معه لحرب أصحاب الجمل فإن هؤلاء لا يؤثر فيهم العتاب واللوم لأنهم يعرفون الحقيقة وينحرفون عنها فلا ينفعهم اللوم . . . 16 - وقال عليه السلام : تذلّ الأمور للمقادير ، حتّى يكون الحتف في التّدبير . اللغة 1 - ذل البعير : سهل انقياده . 2 - المقادير : جمع المقدار ، القدرة . 3 - الحتف : الموت . الشرح قد تصبح الأمور بين يديك تصرفها كيف تشاء وتنجح في تذليل الصعاب فترى في قبضة يدك كل شيء جاهزا ولكن قد يكون في طيات ذلك موتك والقضاء عليك ، فربما تسعى في تقوية دولة وتعزيزها ثم يأتي أربابها على نفسك وينهون حياتك كما وقع ذلك لأبي مسلم الخراساني فالتوكل على اللّه وتفويض الأمر إليه هو خير معين . . . 17 - وسئل عليه السلام عن قول الرسول - صلّى اللّه عليه وآله - : « غيّروا الشّيب ، ولا تشبّهوا باليهود » فقال عليه السلام : إنّما قال - صلّى اللّه عليه وآله - ذلك والدّين قلّ ، فأمّا الآن وقد اتّسع نطاقه ، وضرب بجرانه ، فامرؤ وما اختار .