السيد عباس علي الموسوي

213

شرح نهج البلاغة

بواسطتها نقل الأصوات والاستماع مع أن في البدن عظام أكبر منها وأصلب وكذلك من ثقب الأنف يتم التنفس أو من ثقب الفم مع أن في البدن غيره فلما ذا يكون التنفس منه سبحان من خلق فأبدع وعلى الإنسان أن ينظر ويعتبر ويفكر ويتعظ ويرجع إلى اللّه العليم الخبير . . . 9 - وقال عليه السلام : إذا أقبلت الدّنيا على أحد أعارته محاسن غيره ، وإذا أدبرت عنه سلبته محاسن نفسه . اللغة 1 - أقبلت الدنيا : أتت بخيراتها وما فيها . 2 - العارية : العطية للشيء للانتفاع به على أن يرده أو مثله . 3 - المحاسن : جمع حسن وهو الجمال والمحاسن هنا أفضل الأشياء . 4 - أدبر عنه : تولى عنه وأعطاه دبره ذاهبا . 5 - سلب الشيء : انتزعه . الشرح هذا هو حال الدنيا وهذه طريقتها مع بعض الناس ، إنها إذا أقبلت عليهم وتوجهت نحوهم أخذت محاسن غيرهم فأعطتهم إياها . . . إذا أصبح إنسان غنيا وأعطى درهما حوّلت الدنيا هذا العطاء القليل إلى عطاء كثير تتحدث به الناس وتنقله الركبان ونحن قد قرأنا لبعض من عاصرنا كتبا ضعيفة ومع ذلك ترى وسائل الإعلام تحكي فيها وتتحدث عنها وترى الصحافة ورجالاتها تثني على مؤلفها وذلك لأنه شخصية اجتماعية مرموقة ولها وزنها على الساحة السياسية وأما إذا أدبرت الدنيا وحاربت بعض الناس فإنك تجد ما فيه من محاسن وكمالات تنقل عنه وتسلب منه . . . 10 - وقال عليه السلام : خالطوا النّاس مخالطة إن متّم معها بكوا عليكم ، وإن عشتم حنّوا إليكم .