السيد عباس علي الموسوي

208

شرح نهج البلاغة

( والفقر يخرس الفطن عن حجته ) الفقر قلة ذات اليد وعدم المال عند الشخص وهو في الغالب يشغل الفكر ويذهب بالتوجه الصحيح فإن الحجة السليمة التي ينتصر بها الإنسان تتوقف على الذكاء وعلى الانتباه التام والتوجه وعدم شغل الفكر في أمر آخر وأما إذا اشتغل الفكر في كيفية تحصيل القوت وسد الحاجات الأولية لا يتوجه بشكل جيد إلى الحوار والانتصار ويغفل عما لديه من حجج نافذة وبراهين شافية . . . ( والمقل غريب في بلدته ) والمقل هو من لا مال له ولا ثروة عنده وكونه غريب في بلدته لأن الناس تتعامل مع الأغنياء وحاجتهم عندهم ، يتوجهون إليهم ويترددون عليهم ويقصدونهم ولا تخلو بيوتهم منهم أما الفقراء فلا أحد ينتبه إليهم فيصبحوا غرباء وإن كانوا في بلدهم لعدم التعامل معهم والاختلاط بهم والتردد عليهم وزيارتهم وهذا ما نشاهده ونراه في زماننا وأيام حياتنا . 4 - وقال عليه السلام : العجز آفة ، والصّبر شجاعة ، والزّهد ثروة ، والورع جنّة ، ونعم القرين الرّضى . اللغة 1 - العجز : عدم القدرة . 2 - آفة : جمع آفات العاهة ، ما يفسد . 3 - الثروة : كثرة المال . 4 - الجنة : بالضم الوقاية . 5 - القرين : المصاحب . الشرح ( العجز آفة ) العجز يعني عدم القدرة أو عدم التمكن من القيام بما يطمح إليه الإنسان أو العجز عما يطلب منه ، فمن لم يكن عالما لم يتمكن من نشر العلم وبثه ومن لم يكن غنيا لم يستطع البذل والعطاء فالعجز إذا عاهة ومرض يقعد الإنسان عن نيل مراده . . . ( الصبر شجاعة ) الصبر يعني ضبط النفس وعدم اضطرابها عند الأحداث العظيمة