السيد عباس علي الموسوي
206
شرح نهج البلاغة
ورضي بالذّلّ من كشف عن ضرهّ ، وهانت عليه نفسه من أمّر عليها لسانه . اللغة 1 - أزرى : قصر به وحقره . 2 - استشعر الشيء : تخلق به من الشعار وهو ما يلي البدن من الثياب . 3 - الطمع : ضد القناعة . 4 - الذل : ضد العز ، الهوان والضعة . 5 - الضر : كل ما كان من سوء حال وفقر أو شدة في بدنه . 6 - هان : ذل وصغر . 7 - أمرّ لسانه : جعله أميرا . الشرح هذه أمور يقرأها الإمام في نفوس الناس وفي وجوههم ويريد منهم أن يترفعوا عنها ويعيشوا الإباء والعزة والكرامة . ( أزرى بنفسه من استشعر الطمع ) الذي يعيش الطمع بما في أيدي الناس ويخضع لهم ويعطيهم من نفسه ويسايرهم في كثير من الأمور يعيش الإهانة في نفسه والاحتقار عندهم . أما عندهم فلعلمهم بحاله وبما يتنازل عنه وأما عند نفسه فلأنه يشعر بعمقه بالمساومة على كثير من مبادئه وقيمه فتهون عليه نفسه وفي الحديث عن أبي جعفر ( ع ) : بئس العبد عبد له طمع يقوده وبئس العبد عبد له رغبة تذله . . . ( ورضي بالذل من كشف عن ضره ) من كشف للناس ما به من بؤس وسوء حال فقد تعرى أمامهم وهان عليهم وعادة الناس جارية أنهم يحترمون الأشخاص بصفاتهم وما يسمعون عنهم ومتى عرفوا حقيقتهم وأنهم ليسوا كذلك سقطوا من أعينهم وفي المثل « صيت الغنى ولا صيت الفقر » لأن الناس تحترم الأغنياء وتزدري الفقراء فحفظ المقام بحفظ صيت الغنى . . . ( وهانت عليه نفسه من أمّر عليها لسانه ) من جعل لسانه أمير نفسه فقد صغرها