السيد عباس علي الموسوي
201
شرح نهج البلاغة
79 - ومن كتاب له عليه السلام لما استخلف ، إلى أمراء الأجناد أمّا بعد ، فإنّما أهلك من كان قبلكم أنّهم منعوا النّاس الحقّ فاشتروه ، وأخذوهم بالباطل فافتدوه . اللغة 1 - أهلك : من الهلاك وهو الموت والفناء . 2 - اقتدى به : فعل فعله أخذ فعله سنّة يعمل بها . 3 - فدى الشيء : استنقذه بمال أو سواه . الشرح ( أما بعد فإنما أهلك من كان قبلكم أنهم منعوا الناس الحق فاشتروه وأخذوهم بالباطل فافتدوه ) يبيّن عليه السلام أن هلاك الأمم السابقة إنما كان لانحرافهم عن الحق وأخذهم طريق الضلال وذكر لذلك أنهم القادة والحكام وولاة الأمر منعوا الناس الحق الذي لهم فاشتروا حقهم بالرشا والشفاعات والوساطات الدنيئة لأنهم يريدون حقهم ولا يملكون الوصول إليه إلا عن هذا الطريق الباطل المحرم . وكذلك أخذوهم بالباطل فاقتدوه أي حملوهم على الباطل من ظلم الناس والجور عليهم وأخذ الرشوة وقبول الشفاعات الباطلة فجاء الخلف من بعدهم فاقتدوا بآبائهم وأسلافهم ومشوا على سيرتهم قائلين كما يحكي اللّه قولهم : إِنّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ ( 1 ) فسن السلف سنة السوء اتبعهم الخلف عليها تقليدا لهم واقتداء بهم . . .
--> ( 1 ) سورة الزخرف ، آية - 23 .