السيد عباس علي الموسوي
195
شرح نهج البلاغة
77 - ومن وصية له عليه السلام لعبد الله بن العباس ، لما بعثه للاحتجاج على الخوارج لا تخاصمهم بالقرآن ، فإنّ القرآن حمّال ذو وجوه ، تقول ويقولون ، ولكن حاججهم بالسّنّة ، فإنّهم لن يجدوا عنها محيصا . اللغة 1 - لا تخاصمهم : لا تنازعهم وتجادلهم . 2 - حمّال : كثير الحمل والقرآن حمّال أي يحمل وجوها متعددة . 3 - حاججهم : خاصمهم وجادلهم . 4 - لا محيص له : لا مهرب له . الشرح ( لا تخاصمهم بالقرآن فإن القرآن حمال ذو وجوه تقول ويقولون ولكن حاججهم بالسنة فإنهم لن يجدوا عنها محيصا ) مشكلة الخوارج أنهم في دينهم معقدون نتيجة عدم الوعي والعلم والانفتاح فهم في حالة انغلاق رهيبة إذا دخلت شبهة عليهم انسدت الأبواب أمامهم ولم يعد لفكرهم عمل أو نشاط في حلها فراحوا يبنون على أساسها كل عملهم وحركتهم وإن كان فيها سفك الدماء وقتل الناس وبعد أن عاشت فكرة خطأ التحكيم في أذهانهم راح الإمام بكل وسيلة يريد اقتلاعها من أفكارهم فترة يقوم هو بنفسه في محاورتهم وأخرى يرسل ابن عباس وهذه إحدى المرات التي يوجه بها ابن عباس ويوصيه بالطريق التي يسلكها إنه يوصيه أن لا يحتج عليهم بالقرآن أو يستدل على حقه بآياته وعلل ذلك بأنه حمال ذو وجوه فالآية الواحدة قد تتحمل أكثر من معنى فإذا احتج بالآية وفسرها بوجه يردون عليه بها ويفسرونها بوجه آخر وهكذا يدوم الحال ويبقى يقول ويقولون ولا يصل معهم إلى نتيجة حاسمة وبعد أن ينصحه بعدم مجادلتهم بالقرآن يفتح