السيد عباس علي الموسوي
183
شرح نهج البلاغة
72 - ومن كتاب له عليه السلام إلى عبد الله بن العباس أمّا بعد ، فإنّك لست بسابق أجلك ، ولا مرزوق ما ليس لك ، واعلم بأنّ الدّهر يومان : يوم لك ويوم عليك ، وأنّ الدّنيا دار دول ، فما كان منها لك أتاك على ضعفك ، وما كان منها عليك لم تدفعه بقوّتك . اللغة 1 - الأجل : الوقت ، نهاية عمر الإنسان . 2 - دول : جمع دولة بالضم ما يتداول ويدار من يد إلى يد . الشرح ( أما بعد فإنك لست بسابق أجلك ولا مرزوق ما ليس لك واعلم بأن الدهر يومان يوم لك ويوم عليك وأن الدنيا دار دول فما كان منها لك أتاك على ضعفك وما كان منها عليك لم تدفعه بقوتك ) هذه موعظة بليغة ووقفة جليلة يحتاجها الإنسان عندما تقبل عليه الدنيا فينسى الآخرة أو عندما ترمي الحياة بثقلها وهمومها ومتاعبها ومصائبها فيحتاج إلى لمسة رقيقة تعيد له توازن شخصيته وترده نحو الاستقامة . . . بعث الإمام بهذه الرسالة إلى ابن عباس وقد بين له حقيقتين : الأولى : إنه لن يسبق أجله فالوقت الذي قدره اللّه له لخروجه من الدنيا وانتهاء دوره فيه مؤقت مكتوب لا يستطيع أن يتقدم عليه قال تعالى : وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ . الثانية : إن رزقه مقدر مكتوب فمهما جد واجتهد وهاجر وتغرب فلن يحصل إلا