السيد عباس علي الموسوي
181
شرح نهج البلاغة
2 - لا تبقي لآخرتك عتادا : لم تعمل عملا صالحا تعتد به يوم القيامة وتقدمه لحاجتك يوم الحساب . 3 - تعمر دنياك بخراب آخرتك : فأنت تتلذذ بالمحرمات تأكل أموال الفقراء في شئونك الخاصة في البناء والعطاء والبذخ والرفاه وتخرب بذلك آخرتك حيث العذاب والنار في انتظارك . 4 - تصل عشيرتك بقطيعة دينك : تغدق على عشيرتك وأهلك العطاء وتوسع عليهم في الرزق دون حق وإنما ذلك لتبقى لك الحظوة عندهم والشرف فيهم وبذلك تخالف دينك وتعاديه وتعصي اللّه وتتمرد عليه فعلى حساب دينك يكون هذا العطاء . . . ( ولئن كان ما بلغني عنك حقا لجمل أهلك وشسع نعلك خير منك ) إذا كان ما وصل إليّ عنك حقا وصدقا من هذه الخيانة فجمل أهلك الذي يحمل الأثقال ويجره أصغر الأطفال وشسع نعلك الذي بين أصبعي رجليك تدوسه الأقدام - هذان - خير منك عملا وشرفا وهذان مثلان يضربان للاستهانة والمذلة . إنه علي لا يراعي مقام كبير ولا يحتقر الصغير لسانه صارم كسيفه لا يقع إلا على المستحق ولا يطال إلا الآثم الكفور . . . كلمات للهّ . . . لم يراع فيها شريفا ولم يخش جفاء صديق أو عداوة ولي . . . ( ومن كان بصفتك فليس بأهل أن يسد به ثغر أو ينفذ به أمر أو يعلى له قدر أو يشرك في أمانة أو يؤمن على جباية فاقبل إليّ حين يصل إليك كتابي هذا إن شاء اللّه ) ثم ذمه بذم من هو بصفته فقال عليه السلام : إن من كان بصفته من هذه الخيانة فليس بأهل أن يسد به ثغر : فليس بذلك الشجاع المؤتمن الذي يصح أن يجعل في المواضع المهمة التي يواجه به الأعداء فيحمي الأوطان ويدفع عنها هجومهم . وليس بأهل أن ينفذ به أمر : أي لا يقضى ما كلف به ولا يستطيع تنفيذه أو القيام به . . . دليل على قصور همته وأنه أعجز من ذلك . وليس بأهل أن يعلى له قدر : فهو وضيع لا يستطيع أن يرتفع لخساسة طبعه وهو انه وضعته . وليس بأهل أن يشرك في أمانة : فلا يصح أن يولّى على أمر أو يكون شريك الخليفة فيما اؤتمن عليه من أرض اللّه وعباده . وليس بأهل أن يؤمن على جباية : فهو لخيانته ليس بحقيق أو جدير أن يكون أمينا