السيد عباس علي الموسوي

174

شرح نهج البلاغة

شريفة جدا ، جعل طالب الدنيا المعرض عن اللّه عند موته كالعبد الآبق يقدم به على مولاه أسيرا مكتوفا ناكس الرأس فما ظنك به حينئذ . وأقول : حذره من نزول الموت به وهو يطلب الدنيا التي لا يقصد بها الآخرة فيكون كالعبد الهارب من مولاه وقد وقع بين يديه فلا مهرب له والقصاص واقع به . ( وإياك ومصاحبة الفاسق فإن الشر بالشر ملحق ) حذره من صحبة الفساق والمنحرفين لئلا ينتقل شرهم إليه من حيث إن الطباع تتأثر ببعضها وتأخذ من بعضها والنار تقوى بالنار والجار يتأثر بالجار . . . ( ووقر اللّه واحبب أحباءه ) توقير اللّه عبارة عن العمل بأوامره والانتهاء عن نواهيه واستشعار عظمته في النفس وأن لا يهتك سترا من محرماته . وأما حب أولياء اللّه فهو علامة الإيمان ودليل على صدق الإسلام فإذا أردت أن تعرف أنك على خير وإلى خير فابحث داخل قلبك فإن كان يحب أولياء اللّه فاعلم أنك على خير وإلى خير وإن كان يحب أعداء اللّه فاعلم أنه ليس فيك خير كما ورد هذا في الحديث . ( واحذر الغضب فإنه جند عظيم من جنود إبليس والسلام ) الغضب جذوة من النار وشعبة من الجنون به يخرج الإنسان عن إنسانيته فيرتكب الحرام ويقتل النفس التي حرمها اللّه ويهتك الأعراض وهكذا يتصرف بدافع هذه الطبيعة المشئومة التي هي مع قوة الشهوة أضر من جميع القوى السيئة ومن هنا كان الغضب من الجنود العظيمة لإبليس يصرف صاحبه نحو الضلال والانحراف . . . ترجمة الحارث الهمداني . في الطبقات لابن سعد : الحارث الأعور بن عبد اللّه بن كعب ابن أسد بن خالد بن حوت واسمه عبد الله بن سبع بن صعب بن معاوية بن كثير بن مالك بن جشم بن حاشد بن خيران بن نوف بن همدان . . . كان من خواصّ أمير المؤمنين عليه السلام وأوليائه ومحل عنايته ومن أوعية العلم وكبار علماء التابعين بل أفقه علماء عصره . وكان واحدا من عشرة من ثقات أمير المؤمنين الذين حضروا عندما طلبهم . وهو الذي يقول له الإمام بعد كلام : خذها إليك يا حارث قصيرة من طويلة : أنت