السيد عباس علي الموسوي

166

شرح نهج البلاغة

وقد تولى سلمان إمارة المدائن من قبل عمر بن الخطاب وعمر مع ما يعرف عنه من محاسبته لعماله ومقاسمتهم لأموالهم وضربهم بالدرة نجد الأمر بالنسبة إلى سلمان على عكس ذلك بل عندما يتوجه سلمان إلى المدينة يقول عمر لجلسائه : اخرجوا بنا نتلقى سلمان وكان سلمان إذا خرج عطاؤه كما يحدث صاحب الإصابة حيث يقول : وكان سلمان إذا خرج عطاؤه تصدق به وينسج الخوص ويأكل من كسب يده . والله ما أبكي من الموت : مرض سلمان فدخل عليه سعد بن أبي وقاص فبكى سلمان فقال له : ما يبكيك يا أبا عبد اللّه توفي رسول اللّه وهو عنك راض وتلقى أصحابك وترد عليه الحوض قال سلمان : واللّه ما أبكي جزعا من الموت ولا حرصا على الدنيا ولكن رسول اللّه عهد إلينا فقال : ليكن بلغة أحدكم من الدنيا مثل زاد الراكب وحولي هذه الأساود فعدد ما حوله فإذا هو جفنة ومطهرة أو إجانة . سلمان والشيعة : إن الشيعة لم تكن طائفة دخيلة على الإسلام بل هي الإسلام الصحيح وأن باذر هذه البذرة هو رسول الإسلام محمد بن عبد الله يقول السجستاني : إن أول اسم ظهر في الإسلام على عهد رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - هو الشيعة وكان هذا لقب أربعة وهم : أبو ذر وسلمان الفارسي والمقداد بن الأسود وعمار بن ياسر . وإن عمار كان من أوائل المسلمين إذن فالشيعة كانت هي والرسالة يمشيان سويا وقد اعتمد هؤلاء الأبطال على النص الوارد من النبي في حق علي فلذا كانوا يتولون عليا ويمشون على سيرته . وقد قال صاحب تفسير الدر المنثور في تفسير قوله سبحانه وتعالى : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ قال : أخرج ابن عساكر عن جابر بن عبد الله قال : كنا عند النبي - صلّى اللّه عليه وآله - فقال النبي لعلي ( ص ) : والذي نفسي بيده إن هذا وشيعته لهم الفائزون يوم القيامة .