السيد عباس علي الموسوي

152

شرح نهج البلاغة

ثم بين له السبب من عدم رؤيته للحق بأنه قد سار على ما سار عليه آباؤه أبو سفيان وعتبة وغيرهما من الأمويين فهم قد حاربوا رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - وأرصدوا للدين والشريعة كل شر وسوء ومعاوية لم يخرج عن طريقتهم ولم يعدل عن سيرتهم فقد ادعى الأباطيل الكاذبة من حيث اتهم الإمام بقتل عثمان وكذلك ادعى أنه هو ولي دمه ولذا طلب من الإمام أن يسلمه القتلة . . . وكذلك منعه من رؤية الحق والعمل به « اقتحامك غرور المين والأكاذيب » فلا يخاف اللّه أو يخشاه بل يبادر إلى الكذب والدجل ويختلق من الأمور ما لا واقع له ولا أصل ويحيك المؤامرات دون وازع من دين أو ضمير . وكذلك منعه عن رؤية الحق ومشاهدته « وبانتحالك ما قد علا عنك وابتزازك لما قد اختزن دونك » فأنت تطلب الخلافة مع أنك تقصر عنها ولا تبلغها ولست من أهلها ، أنت صعلوك من صعاليك العرب تطلب ما لا تحلم به وما لست من شأنه ، وأنت تسلب البيعة من أهل الشام وتأخذها لنفسك ممن هم تحت يدك وفي حكمك وتسمي نفسك أمير المؤمنين . ثم بين له أن ما فعله إنما كان من أجل أن يهرب من مر الحق والدين وحبا للشقاق والتغلب وكفرا لما هو ألزم له من لحمه ودمه وبين ذلك الشيء بأنه قد سمعه بأذنه واعتقده في قلبه وهو ما كان يقوله النبي في حق الإمام حيث سمع المسلمون قاطبة ومنهم معاوية قوله : « ألا من كنت مولاه فهذا علي مولاه اللهم وال من والاه وعادي من عاداه » وقوله : « أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي » وقوله : « لا يؤدي عنك إلا أنت أو رجل منك » وهكذا . ( فما ذا بعد الحق إلا الضلال المبين وبعد البيان إلا اللبس فاحذر الشبهة واشتمالها على لبستها فإن الفتنة طالما أغدفت جلابيبها وأغشت الأبصار ظلمتها ) فالأمور على نحوين : هدى وضلال وحق وباطل فمن لم يكن على الهدى فهو على الضلال وإذا رفض معاوية حق عليّ وأبي أن يقبله فليس له إلا الباطل بعد رفضه الحق وليس بعد ما قدمه النبي من البيان الواضح والدلائل الجلية إلا الالتباس والاشتباه وعدم الوضوح في الرؤية . . . ثم حذره من الشبهة وخوفّه من احتوائها على ما يضل ويضر حذره من أن يدعي أنه عليه السلام هو الذي قتل عثمان كما حذره من المطالبة بقتلته لأن هذه شبهة يقدمها أمام