السيد عباس علي الموسوي
15
شرح نهج البلاغة
إليك منهم ممّن تقتحمه العيون ، وتحقره الرّجال ، ففرّغ لأولئك ثقتك من أهل الخشية والتّواضع ، فليرفع إليك أمورهم ، ثمّ اعمل فيهم بالإعذار إلى اللّه يوم تلقاه ، فإنّ هؤلاء من بين الرّعيّة أحوج إلى الإنصاف من غيرهم ، وكلّ فأعذر إلى اللّه في تأدية حقهّ إليه ، وتعهّد أهل اليتم وذوي الرّقّة في السّنّ ممّن لا حيلة له ، ولا ينصب للمسألة نفسه ، وذلك على الولاة ثقيل ، والحقّ كلهّ ثقيل ، وقد يخففّه اللّه على أقوام طلبوا العاقبة فصبّروا أنفسهم ، ووثقوا بصدق موعود اللّه لهم . واجعل لذوي الحاجات منك قسما تفرّغ لهم فيه شخصك ، وتجلس لهم مجلسا عامّا فتتواضع فيه للهّ الّذي خلقك ، وتقعد عنهم جندك وأعوانك من أحراسك وشرطك ، حتّى يكلّمك متكلّمهم غير متتعتع ، فإنّي سمعت رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - يقول في غير موطن : « لن تقدّس أمّة لا يؤخذ للضّعيف فيها حقهّ من القويّ غير متتعتع » . ثمّ احتمل الخرق منهم والعيّ ، ونحّ عنهم الضّيق والأنف يبسط اللّه عليك بذلك أكناف رحمته ، ويوجب لك ثواب طاعته . وأعط ما أعطيت هنيئا ، وامنع في إجمال وإعذار . ثمّ أمور من أمورك لا بدّ لك من مباشرتها : منها إجابة عمّالك بما يعيا عنه كتّابك ، ومنها إصدار حاجات النّاس يوم ورودها عليك بما تحرج به صدور أعوانك . وأمض لكلّ يوم عمله ، فإنّ لكلّ يوم ما فيه . واجعل لنفسك فيما بينك وبين اللّه أفضل تلك المواقيت ، وأجزل تلك الأقسام ، وإن كانت كلّها للهّ إذا صلحت فيها النّيّة ، وسلمت منها الرّعيّة .