السيد عباس علي الموسوي

149

شرح نهج البلاغة

65 - ومن كتاب له عليه السلام إليه أيضا أمّا بعد ، فقد آن لك أن تنتفع باللّمح الباصر من عيان الأمور ، فقد سلكت مدارج أسلافك بادّعائك الأباطيل ، واقتحامك غرور المين والأكاذيب ، وبانتحالك ما قد علا عنك ، وابتزازك لما قد اختزن دونك ، فرارا من الحقّ ، وجحودا لما هو ألزم لك من لحمك ودمك ، ممّا قد وعاه سمعك ، وملى ء به صدرك ، فما ذا بعد الحقّ إلّا الضّلال المبين ، وبعد البيان إلّا اللّبس فاحذر الشّبهة واشتمالها على لبستها ، فإنّ الفتنة طالما أغدفت جلابيبها ، وأغشت الأبصار ظلمتها . وقد أتاني كتاب منك ذو أفانين من القول ضعفت قواها عن السّلم ، وأساطير لم يحكها منك علم ولا حلم ، أصبحت منها كالخائض في الدّهاس ، والخابط في الدّيماس ، وترقّيت إلى مرقبة بعيدة المرام ، نازحة الأعلام . تقصر دونها الأنوق ويحاذى بها العيّوق . وحاش للهّ أن تلي للمسلمين بعدي صدرا أو وردا ، أو أجري لك على أحد منهم عقدا أو عهدا فمن الآن فتدارك نفسك ،