السيد عباس علي الموسوي

147

شرح نهج البلاغة

ثم إن الإمام قابل الوعيد بالوعيد وأنه إذا كان مستعجلا في المسير إليه فليتنعم وليأخذ قسطه من متع الحياة لأنه لن يبقى بعد المواجهة أبدا وزاد في التفصيل بأنه إذا زاره الإمام وقصده إلى حيث هو فذلك أن اللّه يكون قد أرسله إليه لينتقم منه ويعاقبه ، وأما إذا قصده معاوية في الحرب وتوجه إليه فإنه سيستقبله بالسيوف والرماح كما تواجه رياح الصيف من يواجهها بحصائها فهي مواجهة لا يقدر على النجاة منها . . . ثم ذكره مهددا ومتوعدا بأن السيف الذي طال جده عتبة بن ربيعة وخاله الوليد بن عتبة وأخاه حنظلة بن أبي سفيان يوم أحد حيث قتلهم الإمام في يوم واحد ذلك السيف لا يزال بيده يعده له ويتوقع أن يناله ما نالهم بذلك السيف نفسه . . . ( وإنك واللّه ما علمت الأغلف القلب المقارب العقل ) الذي أعلمه منك أنك محجوب القلب لا تعقل شيئا ضعيف العقل لا يحسن التفكير أو يجيده يرميه بقلة الضمير والعقل . . . ( والأولى أن يقال لك : إنك رقيت سلما أطلعك مطلع سوء عليك لا لك لأنك نشدت غير ضالتك ورعيت غير سائمتك وطلبت أمرا لست من أهله ولا في معدنه فما أبعد قولك من فعلك ) الأجدر أن يقال لك وأنت به حقيق أنك صعدت سلما فأوصلك إلى السوء فدارت الدائرة عليك وضدك وليس لك ولا لصالحك وذلك لأنك طلبت الخلافة وهي ليس لك بل هي محرمة على الطلقاء وأبناء الطلقاء . وكذلك أنت تتعب نفسك لغيرك وتتعدى على الخلافة التي هي لي وتريدها أنت لنفسك ظلما وكذلك طلبت الخلافة وأنت طليق ابن طليق وكذلك أنت صعلوك من صعاليك العرب ولست من علياء المسلمين وأهل السبق والقدم الثابتة في هذا الدين فما أبعد قولك عن فعلك فقولك يدور حول الطلب بثأر عثمان والاقتصاص من قتلته بينما فعلك وعملك وحركتك من أجل الخلافة والوصول إليها وتولي الأمر وركوب رقاب المسلمين . . . ( وقريب ما أشبهت من أعمام وأخوال حملتهم الشقاوة وتمني الباطل على الجحود بمحمد - صلّى اللّه عليه وآله - فصرعوا مصارعهم حيث علمت لم يدفعوا عظيما ولم يمنعوا حريما بوقع سيوف ما خلا منها الوغى ولم تماشها الهوينى ) إنك تشبه أعمامك وأخوالك فأنت منهم من لحمهم ودمهم وقد حملتهم التعاسة والشقاوة وسوء التوفيق وما كانوا يتمنونه من الباطل ويعملون من أجله فقادهم ذلك إلى إنكار رسالة النبي وإعلان الحرب عليه حتى قتلوا في أماكنهم المعهودة في بدر وغيرها لم يدفعوا عن أنفسهم قتلا