السيد عباس علي الموسوي
135
شرح نهج البلاغة
الشرح ( أما بعد فإن اللّه سبحانه بعث محمدا - صلّى اللّه عليه وآله - نذيرا للعالمين ومهيمنا على المرسلين فلما مضى عليه السلام تنازع المسلمون الأمر من بعده ) هذه الرسالة بعث بها الإمام إلى أهل مصر مع مالك الأشتر عندما ولاه عليها وفيها ذكر رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - وما مرّ بعده وما وقع من أحداث وما جرى من خلاف واختلاف وموقف الإمام منها كما أن فيها ذكر بني أمية وفي الختام نصيحة لأصحابه وحث لهم على حفظ الثغور ورد كيد الأعداء . . . ابتدأ عليه السلام بذكر بعثة الرسول ( ص ) وأنه سبحانه أرسله ليخوف من عصاه وتمرد عليه بعذابه وعقابه وأنه سبحانه أرسله شاهدا عليهم ومصدقا برسالات الأنبياء المتقدمين الذين بعثهم اللّه إلى الناس فلما قضى شهيدا وانتهت إقامته في دار الدنيا اختلف المسلمون بعده فيمن يتولى الأمر عنه ويحل محله في الخلافة والإمامة فالأنصار يريدونها لأنفسهم بحجج وبينات تذرعوا بها والمهاجرون يريدونها أيضا لأنفسهم وكل من الطائفتين ادعت باطلا وعملت سواء لأن الحق ليس لهما ولا علاقة لهما بالخلافة . ( فواللهّ ما كان يلقى في روعي ولا يخطر ببالي أن العرب تزعج هذا الأمر من بعده - صلّى اللّه عليه وآله - عن أهل بيته ولا أنهم منحوه عني من بعده ) أقسم عليه السلام - وهو الصادق الأمين - أنه ما كان يقع في قلبه ولا يمر في ذهنه أن العرب تدفع الخلافة بعد رسول اللّه عن أهل بيت رسول اللّه ولا أنهم يدفعون عليا ويبعدونه عنها . . . وعدم خطور ذلك في باله لأنه المرشح الوحيد من قبل اللّه ورسوله عينه النبي بأمر إلهي في حديث المنزلة والدار والغدير وآية الولاية والتطهير وغير ذلك فمع هذه البينات والشواهد والحجج كيف يجرأ أحد على سلب هذا الحق من صاحبه وكيف يرد أمر اللّه ورسوله . . . ( فما راعني إلا انثيال الناس على فلان يبايعونه فأمسكت يدي حتى رأيت راجعة الناس قد رجعت عن الإسلام يدعون إلى محق دين محمد - صلّى اللّه عليه وآله - ) لقد كانت مفاجأة لم تخطر ببال الإمام ولم تمر في ذهنه . . . إنه يرى نفسه المتعين للخلافة ولا ندّ له أو نظير أو معارض . . . وبينما يرى ذلك إذ يرى المفاجأة الكبرى وهي ازدحام الناس لبيعة أبي بكر . . . إنهم العامة . . . يتحركون بدون تفكير . . . استغلهم بعض أصحاب المآرب والغايات فانحرف بهم إلى بيعة أبي بكر تاركين بني هاشم قرب جنازة النبي يجهزونها . . . إنها بيعة فلتة على حد تعبير عمر ويرى الإمام ذلك فيمتنع عن بيعة الرجل ويحتج عليه مسجلا أنه قد اغتصب حقه وبقي هكذا حتى رأى بأم عينه أن