السيد عباس علي الموسوي

122

شرح نهج البلاغة

حرب قاسية ظالمة شنها معاوية ولم يعرف أثرها ومداها . . . ( فلما ضرستنا وإياهم ووضعت مخالبها فينا وفيهم أجابوا عند ذلك إلى الذي دعوناهم إليه فأجبناهم إلى ما دعوا وسارعناهم إلى ما طلبوا حتى استبانت عليهم الحجة وانقطعت منهم المعذرة ) كانت حرب صفين أقسى حرب بين المسلمين وقد وصفها المؤرخون بأروع ما تكون الحروب . . . حرب فنيت فيها السهام وتكسرت السيوف وأخذ الناس يقذفون بعضهم بالحجارة ويزحف كل فريق على الآخر حتى أضحى يهرّ عليه . . . حرب طحنت الفريقين بقساوتها وضراوتها وشدتها ومزقت الناس وفرقتهم وأخذت معها خلقا كثيرا بين قتيل وجريح وعندها عاد معاوية ومن معه إلى دعوة الإمام وطلبوا منه إيقافها والرجوع إلى كتاب اللّه الذي رفضوه بالأمس وأبوا التحاكم إليه . . . علم الإمام أنها خدعة فلذا رفضها وأبى قبولها بينما أصحابه أسرعوا في الاستجابة لها وبادروا إلى قبولها . . . قبل الإمام إيقاف الحرب اضطرارا فلعل معاوية يعود إلى الحق ولعل من غرّر بهم من أهل الشام يهتدي ويرجع إلى الحق . . . استجبنا لهم في وقف الحرب حتى ظهرت حجتنا عليهم وبطلت معاذيرهم وانقطعت شبهتهم في الحرب التي أوقدوها دون مبرر . . . ( فمن تم على ذلك منهم فهو الذي أنقذه اللّه من الهلكة ومن لجّ وتمادى فهو الراكس الذي ران اللّه على قلبه وصارت دائرة السوء على رأسه ) بيّن عليه السلام أن من أكمل مسيرة السلم من أهل الشام وانقاد إلى الحق بعد ظهوره فقد أنقذه اللّه من الهلاك والتلف والموت ونجاه من العذاب وأما من استمر على ضلاله وأقام على فساده فذاك الذي انقلب على وجهه وغرق في الضلال والغي وتغطت منافذ النور في قلبه فحجبت رؤية الحق عنه ودارت دائرة السوء عليه وقد وقع الأمر على الخوارج أيضا حيث رفضوا التحكيم بعد إجبارهم للإمام عليه فكان الأمر أن قتلهم اللّه وطهّر الأرض منهم . . .