السيد عباس علي الموسوي

10

شرح نهج البلاغة

الّذين يحقّ رفدهم ومعونتهم . وفي اللّه لكلّ سعة ، ولكلّ على الوالي حقّ بقدر ما يصلحه ، وليس يخرج الوالي من حقيقة ما ألزمه اللّه من ذلك إلّا بالاهتمام والاستعانة باللهّ ، وتوطين نفسه على لزوم الحقّ ، والصّبر عليه فيما خفّ عليه أو ثقل . فولّ من جنودك أنصحهم في نفسك للهّ ولرسوله ولإمامك ، وأنقاهم جيبا ، وأفضلهم حلما ، ممّن يبطى ء عن الغضب ، ويستريح إلى العذر ، ويرأف بالضّعفاء ، وينبو على الأقوياء ، وممّن لا يثيره العنف ، ولا يقعد به الضّعف . ثمّ الصق بذوي المروءات والأحساب ، وأهل البيوتات الصّالحة ، والسّوابق الحسنة ، ثمّ أهل النّجدة والشّجاعة ، والسّخاء والسّماحة ، فإنّهم جماع من الكرم ، وشعب من العرف . ثمّ تفقّد من أمورهم ما يتفقّد الوالدان من ولدهما ، ولا يتفاقمنّ في نفسك شيء قوّيتهم به ، ولا تحقرنّ لطفا تعاهدتهم به وإن قلّ ، فإنهّ داعية لهم إلى بذل النّصيحة لك ، وحسن الظّنّ بك ، ولا تدع تفقّد لطيف أمورهم اتّكالا على جسيمها ، فإنّ لليسير من لطفك موضعا ينتفعون به ، وللجسيم موقعا لا يستغنون عنه . وليكن آثر رؤوس جندك عندك من واساهم في معونته ، وأفضل عليهم من جدته ، بما يسعهم ويسع من وراءهم من خلوف أهليهم ، حتّى يكون همّهم همّا واحدا في جهاد العدوّ ، فإنّ عطفك عليهم يعطف قلوبهم عليك ، وإنّ أفضل قرّة عين الولاة استقامة العدل في البلاد ، وظهور مودّة الرّعيّة . وإنهّ لا تظهر مودّتهم إلّا بسلامة صدورهم ، ولا تصحّ نصيحتهم إلّا بحيطتهم على ولاة الأمور ، وقلّة استثقال