السيد عباس علي الموسوي

98

شرح نهج البلاغة

236 - ومن كلام له عليه السلام اقتص فيه ذكر ما كان منه بعد هجرة النبي - صلّى اللّه عليه وآله - ثم لحاقه به : فجعلت أتبع مأخذ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - فأطأ ذكره ، حتّى انتهيت إلى العرج . قال السيد الشريف رضي اللّه عنه في كلام طويل : قوله عليه السلام : « فأطأ ذكره » ، من الكلام الذي رمى به إلى غايتي الإيجاز والفصاحة ، أراد أني كنت أعطى خبره - صلّى اللّه عليه وآله - من بدء خروجي إلى أن انتهيت إلى هذا الموضع ، فكنى عن ذلك بهذه الكناية العجيبة . اللغة 1 - جعلت : أخذت وشرعت . 2 - مأخذ رسول اللّه : الجهة التي سلكها رسول اللّه . 3 - أطأ : أدوس وأتبع . 4 - العرج : بفتح أوله وسكون ثانيه مكان بين مكة والمدينة . الشرح ( فجعلت أتبع مأخذ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - فأطأ ذكره حتى انتهيت إلى العرج ) يحكي صلوات اللّه عليه شدة اهتمامه برسول اللّه وتقصي أخباره حتى أنه كان يتتبع كل مرحلة يقطعها في هجرته وكل خطوة يخطوها . جعل عليه السلام بعد أن خرج رسول اللّه من مكة إلى المدينة مهاجرا يتبع ما كان يأخذه من الطرق ليسلك إلى المدينة فاتخذه قدوة وسار على أثره حتى وصل إلى العرج فاطمأن عندها إلى وصول رسول اللّه سالما . . .