السيد عباس علي الموسوي

96

شرح نهج البلاغة

12 - قلّا : من القلة اتصل بها ألف الاثنين . 13 - البال : القلب . الشرح ( بأبي أنت وأمي يا رسول اللّه ، لقد انقطع بموتك ما لم ينقطع بموت غيرك من النبوة والإنباء وأخبار السماء ) هذا الكلام من الإمام قاله كما ذكر الشريف وهو يلي غسل رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - . بأبي أنت وأمي وهي عبارة تقال لمن يعز عليك وله مقامه السامي لديك فتجعل أبويك فداء عنه وأنه عندك أغلى منهما والإمام يفدي أبويه من أجل رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - . ويذكر الأثر الكبير الذي حدث بوفاة رسول اللّه ، إنه حدث لم يجر عند موت غيره من الأنبياء . . . لقد توقفت النبوة وارتفعت من الأرض . . . وامتنعت الأخبار التي يأتي بها الأنبياء وانقطع وحي السماء فلا حديث بين اللّه وبين هذا الإنسان عن طريق الأنبياء . . . انقطع بموت رسول اللّه ما لم ينقطع بموت غيره من الأنبياء لأنه إذا قبض النبي يبقى الوحي ينزل على النبي الذي بعده وباعتبار أن رسول اللّه خاتم الأنبياء فلا نبي بعده ينقطع الوحي بموته وتمتنع أخبار السماء أن تصل إلى أهل الأرض . . . ( خصصت حتى صرت مسليا عمن سواك وعمّمت حتى صار الناس فيك سواء ) خصت مصيبتك أهل بيتك حتى صارت مسلية عن كل مصيبة تصيبهم بعدك لأنهم إذا أصيبوا بموت أعظم البشرية هانت عليهم أنفسهم ومن دونهم مهما كان عزيزا وغاليا وكذلك عمت مصيبتك جميع الناس حتى تساووا فيها فهانت عليهم مصائبهم وفقد الأعزة عندهم . ( ولولا أنك أمرت بالصبر ونهيت عن الجزع لأنفدنا عليك ماء الشؤون ) اعتذر عليه السلام عن كثرة البكاء على الرسول بأنه لولا أنه صلوات اللّه عليه قد أمر بالصبر عند كل مصيبة وحادثة شاقة ونهى عن الجزع والحزن واليأس لاستمر بكاؤه حتى جفّت منابعها وأصولها أي كثر بكاؤه . . . ( ولكان الداء مماطلا والكمد محالفا وقلّا لك ولكنه ما لا يملك رده ولا يستطاع دفعه ) وكذلك اعتذر للنبي بعدم جدوى الألم والحزن وأنه لو كانا يفيدان لاستمر الألم