السيد عباس علي الموسوي

90

شرح نهج البلاغة

( وعالمهم منافق ) يمدح الأشرار تزلفا لهم ويظهر للناس العفة والسداد وهو أبعد ما يكون عنهما يبيع الدين بالدنيا بل يبيع دينه بدنيا غيره . ( وقارئهم مماذق ) فالناسك العابد والمثقف ، مدرس القرآن ومعلمه الذي يجب أن يكون قدوة ومثلا أعلى فهذا لم يخلص في عمله ولم يصدق في توجهه ولم ينسجم مع هدفه يفعل خلاف ما يقول ويتودد إلى الناس طمعا بما عندهم . . . ( لا يعظّم صغيرهم كبيرهم ) لأنهم لم يتعلموا وصايا الأنبياء والصالحين ولم يدرسوا مناهج الحق والدين ولم يسمعوا قول المعصوم : « ليس منا من لم يوقر كبيرنا » . ( ولا يعول غنيهم فقيرهم ) لا يقوم الغني بسد حاجة المحتاجين والفقراء لبخله وقلة معروفه وبعده عن الالتزام الشرعي الذي يفرض على الأغنياء سدّ حاجة الفقراء . . . ترجمة جعدة بن هبيرة المخزومي : جعدة بن هبيرة بن أبي وهب بن عائد بن عمران بن مخزوم القرشي المخزومي ومات هبيرة بنجران مشركا . أمه : أم هاني بنت أبي طالب ولدت لزوجها أربعة بنين جعدة وعمرا وهانئا ويوسف . ولد على عهد رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - وقال البخاري له صحبة وفي تهذيب التهذيب : جعدة بن هبيرة له صحبة . استعمله الإمام على خرسان . قال ابن أبي الحديد في شرحه : كان جعدة فارسا شجاعا فقيها ولي خرسان لأمير المؤمنين علي عليه السلام وهو من الصحابة الذين أدركوا رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - يوم الفتح مع أمه أم هاني بنت أبي طالب . . . لما دخل علي عليه السلام الكوفة بعد رجوعه من حرب الجمل نزل على جعدة بن هبيرة وقد ذكر ابن الأثير في حوادث سنة 37 أن عليا بعث جعدة بن هبيرة المخزومي إلى خرسان بعد عودته من صفين فانتهى إلى نيسابور وقد كفروا وامتنعوا فرجع إلى علي فبعث خليد بن قره اليربوعي فحاصر أهلها حتى صالحوه وصالحه أهل مرو قال عتبة بن أبي سفيان لجعدة بن هبيرة : إنما لك هذه الشدة في الحرب من قبل خالك . فقال له جعدة : لو كان خالك مثل خالي لنسيت أباك . . . مات جعدة في خلافة معاوية . . .