السيد عباس علي الموسوي

77

شرح نهج البلاغة

الصالحة هي أفضل ذخيرة لذلك اليوم . . . ( وعتق من كل ملكة ) والتقوى تعتق الإنسان وتحرره من كل ما يملكه فإن الإنسان المتقي يتحرر من شهوات النفس والبطن والفرج ومن العشيرة والحزب والقومية والجغرافيا وكل أمر يخالف إرادة اللّه . . . ( ونجاة من كل هلكة ) فإن الأتقياء هم العاملون بأمر اللّه المنفذون لإرادته وبهذه الصفة ينجون من الهلاك والعذاب فالتقوى هي التي تأخذ بيد الإنسان للنجاة من العذاب والهلاك . . . ( بها ينجح الطالب ) بهذه التقوى ينجح ويفوز من يطلب الآخرة والدنيا أما في الآخرة فقد كان الأجر والثواب منوطا بها فمن اتقى اللّه أدرك الآخرة ونجح في إدراك بغيته أما في الدنيا فإن صاحب التقوى ينجح في كل أمر يريده لاحترام الناس له وتقديرهم لواقعه وصحة سلوكه وحركته . ( وينجو الهارب ) بالتقوى ينجو الهارب من النار لأنها السد المنيع الذي يحجز النار أن تطال هذا الإنسان المتقي . ( وتنال الرغائب ) بهذه التقوى ينال الإنسان ما يرغب ويشتهي من الآخرة ولذاتها ومسراتها وما فيها من حور وقصور ونعيم مقيم . . . ( فاعملوا والعمل يرفع ) نبه عليه السلام على وجوب العمل الصالح وقد رغّب فيه لاعتبارات منها أن ما يعمله الإنسان في الدنيا خالصا لوجه اللّه يرفع إلى اللّه ومعنى رفعه إليه أنه يقبل عنده ويثيب فاعله . ( والتوبة تنفع ) فإن التوبة تكون في الحياة ومن تاب تاب اللّه عليه ومن تاب من الذنب كان كمن لا ذنب له ، فإن التوبة تنفع في إسقاط الذنوب ومحو السيئات بل ربما تحولت السيئات إلى حسنات كما قال تعالى : إِلّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَكانَ اللّهُ غَفُوراً رَحِيماً ( 1 ) . ( والدعاء يسمع ) فإن اللّه أمرنا بالدعاء وأخذ على نفسه الاستجابة ومن استجاب اللّه له فقد أدرك ما يريد قال تعالى : ادعوني أستجب لكم . . . ( والحال هادئة ) أي حال الإنسان هادئة تستطيعون العمل وليس هناك في الآخرة

--> ( 1 ) سورة الفرقان ، آية - 70 .