السيد عباس علي الموسوي
72
شرح نهج البلاغة
13 - حسرت : كشفت عن وجهها . 14 - الكعاب : كسحاب الجارية نهد ثديها أي برز وامتلأ . الشرح ( وبسطتم يدي فكففتها ومددتموها فقبضتها ثم تداككتم عليّ تداك الإبل الهيم على حياضها يوم وردها حتى انقطعت النعل وسقط الرداء ووطئ الضعيف ) هذا الكلام منه عليه السلام في وصف بيعته يتوجه به إلى الناكثين كي يكفوا لأن من تمت له البيعة بهذه المثابة لم يكن لأحد أن يخرج عليه أو ينكث بيعته وقد بيّن أنه عليه السلام أخذوا يده فبسطوها للبيعة فكان يمتنع عنها وكانوا يمدونها وهو يقبضها كناية عن تمنعه وعدم رغبته بالخلافة لأنه يعلم ما سيجري ويحدث ولكنهم رغم امتناعه ورفضه ازدحموا عليه ازدحاما شديدا يدفع بعضهم بعضا وقد شبههم بما يرونه ، شبههم بالإبل العطاش التي سرحت يوم شربها فإنها تزدحم ويدفع بعضها بعضا كل واحد يريد الوصول إلى الماء والارتواء منه وأخذ نصيبه وهؤلاء قد اجتمعوا على الإمام كل يريد أن يصل إليه ليبايعه ويصفّق على يمينه حتى بلغ من شدة الازدحام أن انقطع الحذاء لأن بعضهم يدوس على أرجل البعض وسقط الرداء بحيث اشتغل كل بنجاة نفسه من هذا الازدحام فأدى إلى سقوط الرداء وبلغ من اشتغال الناس وازدحامهم أنهم لم ينتبهوا إلى الضعيف فوطئ وديس وهذا لا يكون إلا عند الاضطرار وعدم الانتباه من أجل أمر مهم . . . ( وبلغ من سرور الناس ببيعتهم إياي أن ابتهج بها الصغير وهدج إليها الكبير وتحامل نحوها العليل وحسرت إليها الكعاب ) وهذا خروج عن العادة وأن من لا يهمه ذلك ومن ليس من شأنه كالصغير فإنه فرح ببيعة الإمام وانشرح لها وتحرك نحوها الهم الكبير الذي لا يستطيع المشي إليها إلا بمشقة لفرحه وسروره مشى متحملا المشقة والتعب وحتى المريض تحامل على نفسه وتكلف المجيء للبيعة رغبة في إتمامها لأهلها . وحسرت إليها الكعاب فالصبايا اللاتي من شأنهن الستر والعفاف حسرن فرحا بذلك ورغبن فيها وإذا كان كل هؤلاء قد أقدموا على البيعة وفرحوا بها فحق أن لا يخرج أحد عليها أو ينكثها ولكن القلوب المريضة مهما جئتها بألف آية وآية تبقى على مرضها ولن يشفيها إلا حد السيف . . .