السيد عباس علي الموسوي
70
شرح نهج البلاغة
للهّ دره وللهّ أبوه والإمام عليه السلام يمدح عمل هذا الإنسان وقد كانت أعمال الأشتر تستحق هذا المدح فقد كانت في سبيل اللّه ومن أجل اللّه مع ولي اللّه « فلقد قوم الأود » فما كان معوجا وغير مستقيم من أمور المسلمين فقد قومّه وعدله على طريق اللّه وقد كانت مواقفه سديدة وآراؤه صائبة . وداوى العمد أي شفى أسقام النفوس وأمراضها بالمواعظ والزواجر وبالمواقف الصلبة التي انتصر فيها للحق وأوضح من خلالها العدل والاستقامة . . . وأقام السنة : أحياها بعمله وسلوكه في الجهاد وفي كل المواقف المطابقة لها والموافقة للحق . . . وخلف الفتنة : فقد ذهب إلى ربه دون أن يكون في أيامه فتنة فقد كان لحكمته ودهائه وحسن سياسته تجري الأمور على الموازين الصحيحة المانعة من الفتنة ولذا اختاره الإمام لولاية مصر لأنه يعرف ضبطه للأمور وحسن سياسته للبلاد . . . ذهب نقي الثوب قليل العيب : انتقل إلى ربه شريفا لم يذم أو يقدح فيه قليل العيوب كما هو عادة الأخيار الأبرار ولقد أبنهّ الإمام بكلمته المشهورة عندما سئل عنه قال : كان مالك لي كما كنت لرسول اللّه صاحبا . . . أصاب خيرها وسبق شرها : أصاب خيرها من تقويم الأود ومداواة العمد وإقامة السنة ومات قبل أن تصل إلى الحكم العصابة الأموية فيستشري شرها وينتشر . ( أدى إلى اللّه طاعته واتقاه بحقه ) فقد التزم بالمواظبة على طاعة اللّه فكل أمر مطلوب امتثله وعمل بمضمونه واتقاه كما أراد بدون معصية ولا انحراف . ( رحل وتركهم في طرق متشعبة لا يهتدي بها الضال ولا يستيقن المهتدي ) مات وترك الخلق في طرق متشعبة متعددة ومختلفة لا توصل إلى اللّه ولا ترضيه ولتعددها واختلافها من خرج عن السبيل لا يعود يستطيع الهداية إليه ومن اهتدى إليه وسار عليه ليس على يقين أنه على الهدى والطريق السليم . . .