السيد عباس علي الموسوي
67
شرح نهج البلاغة
( فأسرارهم لك مكشوفة ) هذا تأكيد لما تقدم وبيان لعلمه بباطن أمور أوليائه وأن كل أسرارهم ونواياهم ظاهرة له سبحانه يعلمها بتفصيلاتها وخصوصياتها . ( وقلوبهم إليك ملهوفة ) قلوب الأولياء تعيش العشق للهّ والتلهف باستمرار لإدراك رحمته . . . إنها قلوب أحرقها الوجد وأضناها المسير نحو أعتاب قدسه فتراها باستمرار في شوق إليه ورغبة إلى رحمته ورضاه . . . ( إن أوحشتهم الغربة آنسهم ذكرك ) إن عاشوا في دار الدنيا غرباء مستوحشين مما فيها فإنهم بذكر اللّه يستأنسون أَلا بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ . ( وإن صبت عليهم المصائب لجؤوا إلى الاستجارة بك علما بأن أزمة الأمور بيدك ومصادرها عن قضائك ) إذا نزلت عليهم البلايا والآفات رجعوا إلى اللّه واستغاثوا به لأنهم توكلوا عليه وكانوا معه في كل أمورهم وشؤون حياتهم وهم على يقين بأن الأمور كلها بيده يتصرف فيها كيف يشاء ومتى يشاء يدفع المصائب فلا تصل أو يرفعها بعد وقوعها ، بمشيئته تكون وهي بتقديره تصدر فإذا أراد وقوعها هيأ أسبابها وإذا أراد زوالها أسقط أسباب بقائها واستمرارها وهكذا فعباد اللّه وأولياؤه يسلّمون أمورهم للهّ ويعلمون أنها كلها منه وبيده هو ينزلها وهو يرفعها . . . ( اللهم إن فههت عن مسألتي أو عميت عن طلبتي فدلني على مصالحي وخذ بقلبي إلى مراشدي فليس ذلك بنكر من هداياتك ولا ببدع من كفاياتك ) هذا هو بيت القصيد وهذا هو المطلب الأصيل الذي من أجله كانت هذه المقدمة . إنه الإقرار بالعجز وإيكال الأمر إلى اللّه فهو الذي يتولى أموره . اللهم يا رب إن عجزت وكلّ لساني عن إيضاح مسألتي وبيانها وما أريد وأحب وتحيرت في بيان مقصودي وما أطلب ولم أهتد إلى مصالحي ووجوه المنافع لي فأنت يا رب تولى هدايتي إلى ما فيه صلاح ديني ودنياي ووجهني الوجهة الصحيحة السليمة إلى كل أمر فيه رشدي وصلاحي وما فيه نجاحي في مبدئي ومعادي . ثم استعطف اللّه مجددا بأن دلالته على مصالحه وما فيه رشده ليس أمر منكرا لم يعرفه بل جرت عاداته تعالى بها وتعوّدها العباد منه كما أن كفايته لعباده ليس أمرا حادثا بل هي أمور قديمة يعرفها الخلق . ( اللهم أحملني على عفوك ولا تحملني على عدلك ) وهذا طالب الرحمة . . . الإنسان العاصي . . . المخطئ فإنه عليه السلام المسدد من قبل اللّه المعصوم بإرادة اللّه