السيد عباس علي الموسوي
57
شرح نهج البلاغة
إلى اللّه وهو على مستوى الدعاء بطلب الجنة وغفران الذنوب لأنه الطريق إليها من حيث رفع الموانع أو دفعها . . . اللهم يا رب احفظ ماء وجهي بالغنى فإن الغنى يحفظ للمرء كرامته وعزته ويدفع عنه الكثير من التهم والظنون الفاسدة . ولا تبذل جاهي بالإقتار أي لا تحط من شأني وتسقط اعتباري بالفقر ، لأن الفقر يعري الإنسان من فضائل نفسه وتسهل إلصاق التهم بصاحبه بيسر وسهولة وهذا ملحوظ في المجتمع متداول معروف وكل منا يرى كيف تزدري العيون الفقراء وكيف تحتقر وجودهم ، وكم من غني سفيه ستر عليه الغنى سفهه وكم من فقير عاقل ضاع عقله في فقره . . . الغني عندما يتكلم يصبح فصيحا ومقبول الكلام والفقير تضيع حجته ولا يسمع لقوله . الفقر يسقط هيبة الرجل الوقور ويهوّن شأنه في نظر الناس عكس الغنى . . . والإمام يطلب الغنى ليصون به وجهه ويسأل اللّه أن لا يذله بالافتقار لأنه يحمل معه لوازمه القبيحة السيئة التي تضر بدين الرجال وآخرتهم وقد ذكر من تلك الأضرار . أولا : فأسترزق طالبي رزقك : فأنا أجعل بيني وبينك واسطة قاصرة هي تتوجه إليك تطلب الرزق منك وأنا أطلب منها وفي هذا فساد للنفس وإساءة وفيه مهانة عظيمة وثقل على النفس العالية الشريفة . . . ثانيا : وأستعطف شرار خلقك : أطلب عطف الأشرار من خلقك وكم جرحت قلبي وقفة بعض المؤمنين على أعتاب بعض الفاسدين يطلبون منهم قرضا أو صدقة أو عطية . ثالثا : أبتلى بمحمد من أعطاني وأفتتن بذم من منعني : وهذه سيئة عظمى حيث يخرج المرء عن حد الاعتدال فإن النفوس مجبولة على حب من أحسن إليها فتقوم بمدحه والثناء عليه كما أنّها تفتن ببغض من منعها وعلى ذلك تذهب إلى ذمه والقدح فيه وفي المدح بغير الحق كما أن في الذم بغير الحق شطط ومعصية وانحراف وإثم . وفي النهاية رد الأمر إلى اللّه وأنه العالم بالأمور كلها القادر عليها وهو ولي الأمر وولي الإعطاء والمنع عن يديه تجري وبفضله تكون . . . إنك يا رب تملك حق العطاء وحق المنع فأعطنا حتى لا نحتاج أحدا من خلقك ونبقى في عزة نفس وكرامة لا نتعرض للإهانة والمذلة . . . إنك على كل شيء قدير لا يعجزك شيء ولا يمنع عطاؤك أحد . . .