السيد عباس علي الموسوي
54
شرح نهج البلاغة
أجملها من مقطوعة وما أروعها من كلمات . . . واللّه قسما صادقا لو جمعت الدنيا بما فيها . . . بأقاليمها السبعة وما تحت أفلاكها وأعطيت لعلي مقابل أن يعصي اللّه في قشرة شعيرة يسلبها من نملة ما فعل أي إنسان هذا تكبر عنده معصية اللّه الصغيرة حتى تتحول عنده كل قضية . . تصبح معصية اللّه الصغيرة لا تقابلها الدنيا كلها . . . يتخلى علي عن الدنيا بما فيها إذا كانت توجب معصية صغيرة للهّ . . . درس لأهل الدنيا حكاما ومحكومين . . رعاة ورعية قادة وسوقة . . . درس في المحافظة على طاعة اللّه وأن لا يرتكبوا معصية مهما صغرت وإن ربحوا الدنيا بما فيها . . درس رائع يقطع به الإمام طمع الأشعث وكل طامع فيه يريد أن يحرفه عن دينه . . . ( وإن دنياكم عندي لأهون من ورقة في فم جرادة تقضمها ما لعلي ولنعيم يفنى ولذة لا تبقى نعوذ باللهّ من سبات العقل وقبح الزلل وبه نستعين ) هذا منتهى الزهد وأقصى غاية التقشف أن تصغر الدنيا عند الإمام حتى تصبح أحقر من ورقة في فم جرادة تقضمها . . . ثم استفهم منكرا أن تكون نفسه تطلب لذات الدنيا أو تتعلق بشيء منها . . ما لعلي ولنعيم يفنى فهذا النعيم الدنيوي الذي يفنى لا يتعلق به الإمام ولا يطلبه كما أن اللذة التي لا تبقى ليست من مهمته ولا يريدها . . . وأخيرا استعان باللهّ من غفلة العقل وضعفه أو عدم تنبهه إلى ذلك النعيم الذي يفنى وتلك اللذات التي لا تبقى ونعوذ به من قبح الانحراف في القول والعمل ونستعين به على كل ما يرضيه . . . ترجمة عقيل بن أبي طالب . عقيل بن أبي طالب عليه السلام بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف أخو أمير المؤمنين عليه السلام لأمه وأبيه وكان بنو أبي طالب أربعة طالب وهو أسن من عقيل بعشر سنين ، وعقيل وهو أسن من جعفر بعشر سنين وجعفر وهو أسن من علي بعشر سنين ، وعلي وهو أصغرهم سنا وأعظمهم قدرا بل أعظم الناس بعد ابن عمه قدرا . وكان عقيل يكنى أبا يزيد وقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم « يا أبا يزيد إني أحبك حبين حبا لقرابتك مني وحبا لما كنت أعلم من حب عمي إياك » . وذلك أن أبا طالب قال للنبي وللعباس حين أتياه ليقتسما بنيه عام المحل فيخففا عنه ثقلهم « دعوا لي عقيلا وخذوا من شئتم . . » .