السيد عباس علي الموسوي

506

شرح نهج البلاغة

51 - ومن كتاب له عليه السلام إلى عماله على الخراج من عبد اللّه عليّ أمير المؤمنين إلى أصحاب الخراج : أمّا بعد ، فإنّ من لم يحذر ما هو صائر إليه لم يقدّم لنفسه ما يحرزها . واعلموا أنّ ما كلّفتم به يسير ، وأنّ ثوابه كثير ، ولو لم يكن فيما نهى اللّه عنه من البغي والعدوان عقاب يخاف لكان في ثواب اجتنابه ما لا عذر في ترك طلبه . فأنصفوا النّاس من أنفسكم ، واصبروا لحوائجهم ، فإنّكم خزّان الرّعيّة ، ووكلاء الأمّة ، وسفراء الأئمّة . ولا تحشموا أحدا عن حاجته ، ولا تحبسوه عن طلبته ، ولا تبيعنّ للنّاس في الخراج كسوة شتاء ولا صيف ، ولا دابّة يعتملون عليها ، ولا عبدا ، ولا تضربنّ أحدا سوطا لمكان درهم ، ولا تمسّنّ مال أحد من النّاس ، مصلّ ولا معاهد ، إلّا أن تجدوا فرسا أو سلاحا يعدى به على أهل الإسلام ، فإنهّ لا ينبغي للمسلم أن يدع ذلك في أيدي أعداء الإسلام ، فيكون شوكة عليه . ولا تدّخروا أنفسكم نصيحة ، ولا الجند حسن سيرة ، ولا الرّعيّة معونة ، ولا دين اللّه قوّة ، وأبلوا في سبيل اللّه ما استوجب عليكم ، فإنّ اللّه سبحانه قد اصطنع عندنا وعندكم أن نشكره بجهدنا ، وأن ننصره بما بلغت قوّتنا ، ولا قوّة إلّا باللهّ العليّ العظيم .