السيد عباس علي الموسوي
503
شرح نهج البلاغة
نحو رعيته عامة ونحو هؤلاء الحراس على الثغور بوجه خاص ، ثم ما يجب عليهم من لزوم تنفيذ أوامره والقيام بمهامهم وما كلفوا به . . . رسالة من الوالي إلى جنده على الحدود يشرح لهم ما هو الحق على الوالي نحو رعيته فيقول : إن المناصب والسلطة والحكم يجب أن لا تكون وسيلة للتعالي على الناس والتكبر عليهم ولا يجوز أن تحوّل - هذه الأمور - الإنسان عن مساره المستقيم المعتدل الطبيعي إلى غيره . والوالي هو الخليفة والولاية والخلافة منزلة اجتماعية كبرى يجب أن لا تحوله - وهي من فضل اللّه - إلى إنسان متكبر متعالي على إخوانه بل الإمام يرى أن هذه الولاية من نعم اللّه التي تستحق الشكر وشكرها يكون بالاقتراب من عباد اللّه والعطف عليهم وأن يعيش معهم كأحدهم . . . وبعبارة مختصرة يجب على الوالي أن لا يتخذ الولاية ذريعة إلى التحكم بهم والقهر لهم بل يجب أن تكون سببا للقرب منهم والحنو عليهم . . . ( ألا وإن لكم عندي ألا أحتجز دونكم سرا إلا في حرب ولا أطوي دونكم أمرا إلا في حكم ولا أؤخر لكم حقا عن محله ولا أقف به دون مقطعه وأن تكونوا عندي في الحق سواء ) شرط عليه السلام لهم على نفسه شروطا ليؤدوا له في مقابلها حقوقا . . . فإذا وفي لهم بهذه الشروط وجب له عليهم حقوقا يجب أن يقوموا بها ويؤدوها له . . . ما شرطه لهم على نفسه : 1 - أخذ على نفسه أن لا يطوي دونهم سرا إلا في حرب . . . فهو قد أخذ على نفسه أن يبيّن للأمة كل الأمور ويوضحها لها سواء كانت اقتصادية أو اجتماعية أو سياسة أو غير ذلك كي تعرف كل شؤونها ومشاكلها فتسعى لتدارك الخطأ وتصحيح الفساد وتعالج القضايا بروح المسؤولية وتتحمل ما يجري على أرضها وفيما بينها . نعم استثنى من ذلك أمور الحرب فلن يطلعهم عليها لئلا تفشل خططها أو يعرف بها العدو فيستعد لها أو غير ذلك مما يضر بمصلحة الجهاد والحرب وقد قيل : « الحرب خدعة » وإذا كانت كذلك فيجب أن تبقى أمورها سرا . . . متى تكون وعلى أي جبهة وما هي الخطط والوسائل فإن كل ذلك يجب أن يكون سرا إلا عن أصحاب القرار من القادة . . . 2 - لا أطوي دونكم أمرا إلا في حكم : أعلن أنه معهم صريح لا يكتم عليهم أمرا