السيد عباس علي الموسوي
5
شرح نهج البلاغة
الجزء الرابع تتمة باب المختار من الخطب 221 - ومن كلام له عليه السلام قاله بعد تلاوته : أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ . حَتّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ . يا له مراما ما أبعده وزورا ما أغفله وخطرا ما أفظعه لقد استخلوا منهم أيّ مدّكر ، وتناوشوهم من مكان بعيد أفبمصارع آبائهم يفخرون أم بعديد الهلكى يتكاثرون يرتجعون منهم أجسادا خوت ، وحركات سكنت . ولأن يكونوا عبرا ، أحقّ من أن يكونوا مفتخرا ، ولأن يهبطوا بهم جناب ذلّة ، أحجى من أن يقوموا بهم مقام عزّة لقد نظروا إليهم بأبصار العشوة ، وضربوا منهم في غمرة جهالة ، ولو استنطقوا عنهم عرصات تلك الدّيار الخاوية ، والرّبوع الخالية ، لقالت : ذهبوا في الأرض ضلّالا ، وذهبتم في أعقابهم جهّالا ، تطئون في هامهم ، وتستنبتون في أجسادهم ، وترتعون فيما لفظوا ، وتسكنون فيما خرّبوا ، وإنّما الأيّام بينكم وبينهم بواك ونوائح عليكم . أولئكم سلف غايتكم ، وفرّاط مناهلكم ، الّذين كانت لهم مقاوم العزّ ، وحلبات الفخر ، ملوكا وسوقا . سلكوا في بطون البرزخ سبيلا سلّطت الأرض عليهم فيه ، فأكلت من لحومهم ، وشربت من دمائهم ، فأصبحوا في فجوات قبورهم جمادا لا ينمون ، وضمارا لا يوجدون ، لا يفزعهم ورود الأهوال ، ولا يحزنهم