السيد عباس علي الموسوي
495
شرح نهج البلاغة
إلى الكوفة سفيره مسلم بن عقيل وكانوا قد كاتبوه ودعوه إليهم ليبايعوه خليفة عليهم ولكنهم بعد أن بايعوا مسلما بحيث أحصى ديوانه أكثر من ثمانية عشر ألفا فكتب إلى الحسين بخبرهم فقدم من المدينة إلى مكة ومنها توجه إلى الكوفة ولكن الكوفيين كما يذكر المؤرخون أهل غدر وخيانة فلم يفوا ببيعتهم للحسين وانخذلوا عنه وأسلموه ولم ينهض معه أحد حتى وصل إلى كربلاء فوجه إليه يزيد بقيادة ابن زياد وعمر ابن سعد جيشا كثفا يبلغ السبعين ألفا بينما هو وأهله وأصحابه الذين ناصروه يبلغون السبعين بل ربما يتجاوزون المائة بقليل وقد كانت معركة غير متكافئة عدديا سقط على أثرها مع أهله وأصحابه شهداء في سبيل اللّه وبذلك سطروا أعظم ملحمة في تاريخ الإنسانية التي تناضل من أجل الحق وترفض الظلم وتأبى الذل وتدافع عن الإيمان والعقيدة . سقط في العاشر من المحرم سنة إحدى وستين على ثرى كربلاء وتحولت شهادته إلى رمز لكل الأحرار والثوار وغدت من يومها كل أرض كربلاء وكل يوم عاشوراء . . . شعار يرفعه المظلومون والمضطهدون في وجوه المستكبرين والظالمين . . . كلمات معصومة : قال الإمام الشهيد في بيانه الأول للثورة : وإني لم أخرج أشرا ولا بطرا ولا مفسدا ولا ظالما وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر وأسير بسيرة جدي وأبي علي بن أبي طالب فمن قبلني بقبول الحق فاللهّ أولى بالحق ومن رد علي هذا أصبر حتى يقضي اللّه بيني وبين القوم وهو خير الحاكمين . . . طرح الحسين شعار هيهات منا الذلة حيث قال يوم العاشر : ألا وإن الدعي ابن الدعي قد ركز بين اثنتين بين السلة والذلة وهيهات منا الذلة يأبى اللّه لنا ذلك ورسوله والمؤمنون . قال الحسين للوليد بن عتبة الذي أراد أخذ البيعة منه : إنا أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة ومختلف الملائكة بنا فتح اللّه وبنا يختم ويزيد رجل شارب الخمور وقاتل النفس المحرمة معلن بالفسق ومثلي لا يبايع مثله . . . كلمة أخيرة : الحسين قدوة وأسوة ونشيد يردده العارفون والمحبون . . . قيثارة يوقع على أوتارها الأحرار لحن الحرية والخلود والكرامة . . . يجب أن ندرسه ونستوعبه ونفهمه ونأخذ من ثورته رمزا يفك كل مغاليق الحياة ومصائبها . . . فإلى الحسين وإلى ثورته يا أحرار العالم وثوار الدنيا . . .