السيد عباس علي الموسوي
482
شرح نهج البلاغة
والعبادة ومناجاة اللّه والانقطاع إليه فإذا غلبها النعاس وثقل لم يكن لها فراش إلا الأرض التي تتهجد عليها فتفترشها بدلا من فراشها الناعم وتتوسد كفها بدلا من المخدة والوسادة المعدة للنوم فهي نفس لا تتكلف فراشا ولا مخدة لأنها في شغل عنهما . . . ( في معشر أسهر عيونهم خوف معادهم وتجافت عن مضاجعهم جنوبهم وهمهمت بذكر ربهم شفاههم وتقشعت بطول استغفارهم ذنوبهم أُولئِكَ حِزْبُ اللّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) تمنى الإمام أن يكون معه جماعة طيبة أصحاب عشرة حسنة وصفهم بعدة صفات . 1 - أسهر عيونهم خوف معادهم : إنهم يتذكرون الحساب وما فيه من الثواب والعقاب فتسهر عيونهم في سبيل اللّه تحرس العقيدة وتهدي الناس وتتهجد وتتعبّد وتبكي في جوف الليل خشية من اللّه وخوفا من عذابه . 2 - تجافت عن مضاجعهم جنوبهم : لا ينامون ليلا لانشغالهم بعبادة ربهم ومناجاته كما حكى ذلك عنهم في قوله تعالى : تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ . 3 - وهمهمت بذكر ربهم شفاههم : فهم في ذكر دائم . . . تسبيح وتهليل وتحميد . 4 - تقشعت بطول استغفارهم ذنوبهم : فلكثرة استغفارهم تتمزق ذنوبهم وتنمحي فلا يعود منها أثر ولا فيها خبر . ثم أشار إلى أن هؤلاء الصفوة هم الذين يشكلون حزب اللّه وأتباعه وحزب اللّه هم الغالبون . . . ( فاتق اللّه يا ابن حنيف ولتكفف أقراصك ليكون من النار خلاصك ) أمر ابن حنيف في آخر رسالته أن يتقي اللّه وأن تكفف الأقراص وهو نهى متوجه إلى أقراصه وإن أراد نفسه ليكون أوقع في الخطاب هذا على صيغة تكفف أما على صيغة تكفك فهو أمر بكفاية الأقراص المعدودة دون زيادة حتى يكتب له النجاة من النار . . .