السيد عباس علي الموسوي

446

شرح نهج البلاغة

الولاة والموظفين وإذا بلغه عنهم أمرا فلا يسكت أو لا يبالي . . . الحاكم مؤتمن على مصالح الشعب وعلى أمواله ومهمته إصلاحه وتنميته . . . مهمته أن ينشر العدل ويرفع الظلم ولا يجعل من نفسه قطب دائرة الظلم التي يتحلق حولها زبانيته وعصابته التي تتفق معه على سلب الشعب وغصب حقوقه بكل الوسائل ومختلف الأساليب . . . والإمام يبتدأ بإعلامه أنه قد وصلته الأنباء عن أمر مهم لا يكشفه ابتداء وإنما يذكره بصيغة الشرط إن كنت فعلته فقد لحقتك ثلاثة أمور عظيمة : 1 - إنك أسخطت ربك : أي أغضبته ومن يحلل عليه غضب اللّه فقد هوى وما أعظمها جريمة يقترفها الإنسان . 2 - عصيت إمامك : لأن أول أوامر الإمام أنه يأمر الولاة بالعدل وحفظ الأمانة ورعاية الحقوق . 3 - أخزيت أمانتك : أي لم تحفظ الأمانة بل خنتها وأذللتها . ثم ذكر الإمام ما بلغه عنه ، لقد بلغه جشعه وتكالبه حتى وصل به الأمر أن جرد الأرض فأكل خيرها وتركها جرداء قاحلة فكل ما تحت يده من بيت مال المسلمين ومن أرزاق المسلمين قد استولى عليه وقضى على كل أثر له . . . وأخيرا أمره أن يرفع حسابه إليه فيقدم له جميع المصروفات وما دخل إليه حتى يدقق في الحساب ثم نبهه إلى أن حساب اللّه في الآخرة أعظم من حسابه وعقابه فلعل هذه الكلمة تحرك فيه الحس الداخلي فيرجع إلى اللّه ويعود إلى رحابه . . .