السيد عباس علي الموسوي

443

شرح نهج البلاغة

الشرح ( فإنك قد جعلت دينك تبعا لدنيا امرى ء ظاهر غيهّ مهتوك ستره يشين الكريم بمجلسه ويسفه الحليم بخلطته ) تمت الصفقة بين معاوية وعمرو بن العاص على التعاون معا يدا واحدة في قتال الإمام علي على أن يكون لعمرو مقابل دينه وضلاله وتعاونه مع معاوية يكون له مصر طعمة مؤجلة إلى أن ينتصر معاوية ومبلغا محترما من المال معجلا ولولديه ما يملأ أعينهم وقد علم الإمام بهذه الصفقة الضالة فكتب لعمرو هذا الكتاب التوبيخي . ابتدأ عليه السلام بذكر هذه الصفقة الخاسرة التي تمت بروح تجارية دنيئة بعيدة عن الإيمان وأصحاب الشرف والكرامة ، عمرو يبيع دينه من أجل دنيا عند معاوية . . . إنها صفقة يذكرها أرباب التاريخ وتراجم الرجال وكل من كتب عن الرجلين ومدى علاقتهما ببعضهما . . . كل مؤرخ لتلك الفترة من الصراع بين علي ومعاوية يذكر هذه الصفقة الكافرة . . . ثم يذكر الإمام بعض أوصاف ذلك الطاغية المشتري دين الرجال بما عنده من الدنيا . 1 - إنه ظاهر غيهّ : ضلال معاوية بيّن ظاهر كل عاقل يحكم ببغيه وظلمه وخروجه عن دائرة الحق والعدل . . . إنه خرج على الخلافة الشرعية وحاربها وسفك الدماء وانتهب الأموال وتسلط على الأمة قهرا عنها وهل هناك من يجهل هذا الضلال . 2 - إنه مهتوك الستر : فلم يترك للهّ حرمة ولم يرع قوانين الشرع والدين ينقل ابن أبي الحديد عنه : إنه كان كثير الهزل والخلاعة صاحب جلساء وسمار ومعاوية لم يتوقر ولم يلزم قانون الرياسة إلا منذ خرج على أمير المؤمنين واحتاج إلى الناموس والسكينة وإلا فقد كان أيام عثمان شديد التهتك موسوما بكل قبيح وكان في أيام عمر يستر نفسه قليلا خوفا منه إلا أنه كان يلبس الحرير والديباج ويشرب في آنية الذهب والفضة إلى أن يقول : ونقل الناس عنه في كتب السيرة أنه كان يشرب الخمر في أيام عثمان في الشام . . . إلى آخر معايبه وأقول : ليس من عجب أن يفعل معاوية كل هذه القبائح بعد أن ارتكب أعظم القبائح وأفظعها وهي محاربته لإمام الحق والعدل والهدى فكل كبير بعدها صغير وكل جليل حقير . . . 3 - ويشين الكريم بمجلسه : إذا جلس لديه كريم يخرج وقد تلطخ بعار بني أمية