السيد عباس علي الموسوي
406
شرح نهج البلاغة
الأنثوي . فأراد الإسلام أن يحد من هذه الثورة ويمنع كل ما يؤدي إلى الفساد والانحلال . ونحن نرى المشاكل التي تحدث والقضايا التي تظهر في المجتمع من جراء هذا الفلتان الغريزي والحيواني لدى المرأة والرجل . والإسلام عندما منع أن تجتمع امرأة برجل منفردين إنما أراد أن يمنع دخول الشيطان بينهما فيسول لهما الرذيلة ويفتنهما عن دينهما ويضلهما الطريق ، وهذا ينسجم مع الخط العام الذي يحسم مادة الفساد وما يوصل إليه . . . وإن المرأة لا يجوز أن تضع نفسها في صف الرجل من الجهة البدنية ، فإن لها خصائص تميزها عنه منها الجاذبية فيها وكونها مطلوبة ، ومنها أنها تحمل وتلد ومنها أنها صاحبة عادة شهرية ، وهذه فوارق مهمة يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار : فالإسلام حينما فرض عليها بعض القيود فإنما لاحظ المصلحة العامة للمجتمع وأخذ في البين طبيعتها وما يتحمله بدنها وتقدر على القيام به . . . وهذا كله في الحياة الدنيا . . . أما في ميزان اللّه ، في الآخرة فلا ميزة للرجل على الأنثى إنهما معا أمام اللّه على حد سواء من يعمل خيرا يره ومن يعمل سوءا يجزى به فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ . . . فمن يعمل الصالحات يجز بها ومن يعمل المعاصي يجز بها . . . فرب امرأة فاقت ملايين الرجال واللّه تعالى يقص علينا قصة المرأة المؤمنة التي رفضت فرعون وسلطانه وكفرت به وبكل قصوره ، وتوجهت نحو اللّه طالبة رضاه وطاعته ، قال تعالى : وَضَرَبَ اللّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعمَلَهِِ . . . إنها صورة فذة لامرأة مثلت دور البطولة والعظمة في وجه الطاغية فرعون وزمرته . وفي الإسلام برزت المرأة المسلمة في معارك الجهاد والقتال ووقفت أمام الطواغيت والمنحرفين فكانت سمية أول شهيدة في الإسلام ، وكانت الحوراء زينب بوقفتها البطولية العظيمة أمام يزيد الفاجر تعطي الصورة المشرقة للمرأة التي تمتلك العقيدة والإيمان وتدافع من أجلهما وتبذل في سبيلهما كل ما تملك من غال ونفيس . . . إن في تاريخنا أروع الأمثال والنماذج لتضحيات قامت بها المرأة بدافع من إيمانها وعقيدتها . . . نعم إن الممارسات الخارجية التي يقفها الرجل في بعض الأحيان والتي تشكل