السيد عباس علي الموسوي
367
شرح نهج البلاغة
كنا إذا سرنا سار معنا العلم والفكر والحضارة . . . سارت معنا الثقافة والحرية والكرامة . . . وصرنا اليوم عالة ثقيلة . . . لا ندخل في حساب الأمم إلا للإستهلاك وتصريف منتوجاتها وتسويق بضاعتها . . . إن كل هذه الملايين بأرقامها الضخمة تتحطم أمام عدو صغير مرتزق جمع شتاته من أطراف الدنيا ولمّ متفرقاته من أركان الأرض وأخذ يحتل الأرض الإسلامية تدريجيا ويؤسس أمبراطوريته التي حلم بها منذ آلاف السنين . إن اليهود الذين احتلوا فلسطين وشردوا أهلها وفتكوا بلبنان واجتاحته معداتهم ودمرت قراه ومدنه ، هذه الدولة اللقيطة . . . ربيبة الاستعمار الأمريكي لم تكن لتستقر أو تتخذ موطن أقدام لها لو كان المسلمون يسيرون خلف دينهم ويعملون بما أمرهم به ربهم . إنهم تركوا وصايا نبيهم وأهملوا تعاليم العظماء منهم ففسدت عليهم الحياة وتأخروا عن غيرهم . إن غيرهم قد سار على الدرب حتى وصل ، أما المسلمون فإنهم أهملوا العلم والخبرة وتركوا التجربة ومنجزاتها فأضحوا في مؤخرة القافلة البشرية يعيشون على فتات موائد الكبار من المستعمرين والمستكبرين . إننا في زمن التجارب والخبرات وهي لا تتنافى مع العقيدة والإيمان . . . بل الإيمان والإسلام يدعوان إلى أن نعد العدة ونشحذ الهمة ونقابل الأعداء بما عندهم من أسلحة ومعدات فلا يفل الحديد إلا الحديد ولا يسكت أصوات المدافع والراجمات والقذائف النووية إلا نظائرها . يوم يملك المسلمون القوة وتصبح بأيديهم مقاليد الخبرة والتطور يستطيعون أن يفرضوا وجودهم على العالم بل يستطيعون أن يحققوا العدالة والكرامة لكل الناس على اختلاف أديانهم وتعدد مذاهبهم ومشاربهم . . . إننا نعيش في عصر قام ونهض على التجربة . . . بل نستطيع أن نقول أن حضارتنا هي حضارة التجارب ولن نستطيع البقاء والاستمرار ولن تكتب لنا الحياة إلا إذا سرنا في خط التجربة يرافقها الإيمان وتحدوها العقيدة . إننا مع الإمام في منهجه الفذ الكريم منهج التجربة بل التجارب في كل موطن يكون للتجربة فيه مجال فإنها من العقل ، بل هي العقل على حد قول الإمام عليه السلام . . . الثالث : قوله عليه السلام : وخير ما جربت ما وعظك . التجربة ليست هدفا في حد ذاتها بل هي مقدمة لنتيجة ترغب بها وتريد تحقيقها ، نحن هنا نستطيع أن نحول هذه التجربة إلى عبادة نؤجر عليها . . . كما أن هذه التجربة يظهر خيرها فيما إذا أعطت ما أملتّه منها وأفادتك في تحقيق مطلوبك وغايتك . . . إن