السيد عباس علي الموسوي
358
شرح نهج البلاغة
( الخيط الأبيض الموجود في وسط فقرات الظهر ) الغدد وخرزة الدماغ . وكذلك يحرم الخمر والبيرة والنبيذ وكل مسكّر ، وكل نجس أو متنجس ، هذا كله في الأكل والشرب . . . وكذلك تحرم المعاملة على كثير من هذه المحرمات وكذلك كل عقد إذا وقع فاسدا لا يجوز للإنسان أن يأخذ الثمن وبالتالي يكون حراما لا يجوز له التصرف فيه استعمالا أو أكلا ، فإذا اشترى به شيئا حرم أكله واستعماله له كما كان الثمن نفسه حراما ، وهكذا دواليك . . . وإن تأكد الكراهة في المطعم الحرام فلأن هذا الإنسان يتكون عندها بدنه من الحرام ، فهو يتقلب في الحرام ويتحرك في الحرام وقد يضع نطفته التي تكونت من الحرام في رحم امرأة تلد له ولدا حراما ، وهكذا . . . ومن هنا جاءت بعض الأحاديث لتقول لمن تغذى على الحرام وأراد أن يتوب جاءت لتقول له : صم وأذب هذا الجسد الذي نما من الحرام حتى يلتصق الجلد بالعظم وينمو من جديد على الحلال . . . الثاني : قوله عليه السلام : أفحش الظلم ظلم الضعيف . الظلم والعدل من الأضداد ، وبمقدار حب الإسلام للعدل أبغض الظلم . لئن كان العدل أحلى من الشهد فالظلم أمر من العلقم ، ولئن كان العدل وضع الشيء موضعه فالظلم وضع الشيء في غير موضعه . والأديان بصورة عامة والإسلام منها بصورة خاصة حارب الظلم والظالمين وشنّ عليهم حملته الشديدة ، ليس في الكلام وحسب ، بل بالسيف والقوة وبكل طاقاته وقدراته . لم يتوان الإسلام في ضرب الظالمين والقضاء عليهم وعلى ظلمهم وجورهم . . . وقد شهد تاريخ هذا الدين منذ يومه الأول كيف دافع النبي عن الضعفاء المظلومين وكيف ندّد بالظالمين وضرب على أيديهم بالحديد والنار وبكل الوسائل الممكنة والتي يستطيع أن يردعهم بها . الظلم هو تجاوز الحدود المرسومة لهذا الإنسان والتعدي على حرمات الناس وحرياتهم وكرامتهم . . . إنه التجاوز بالحديث الظالم واليد الظالمة والممارسة الظالمة . والظلم تشهد بقبحه العقول وتتسالم على هذا القبح كل العقلاء ، وإن لم يكن لهم دين أو ارتباط بخالق السماوات والأرض . . . وهو يعد من المستقلات العقلية لدى بني الإنسان ، فلذا نرى الظالمين أنفسهم ينكرون هذه الوصمة ويتنكرون لها ويتبرءون منها . إنهم يظلمون ويفعلون القبيح ولكنهم لا يرضون أن يقال لهم ظلمة فليس هناك أدلّ على قبحه من ذلك . والظلم إذا كان معناه التجاوز والخروج عن العدل فقد يكون تجاوزا من الإنسان على أخيه الإنسان ، وقد يكون تجاوزا من هذا الإنسان على نفسه بأن يظلمها بالخروج