السيد عباس علي الموسوي

34

شرح نهج البلاغة

223 - ومن كلام له عليه السلام قاله عند تلاوته : يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ . أدحض مسؤول حجّة . وأقطع مغترّ معذرة ، لقد أبرح جهالة بنفسه . يا أيّها الإنسان ، ما جرّأك على ذنبك ، وما غرّك بربّك ، وما أنّسك بهلكة نفسك أما من دائك بلول ، أم ليس من نومتك يقظة أما ترحم من نفسك ما ترحم من غيرك فلربّما ترى الضّاحي من حرّ الشّمس فتظلهّ ، أو ترى المبتلى بألم يمضّ جسده فتبكي رحمة له فما صبّرك على دائك ، وجلّدك على مصابك ، وعزّاك عن البكاء على نفسك وهي أعزّ الأنفس عليك وكيف لا يوقظك خوف بيات نقمة ، وقد تورّطت بمعاصيه مدارج سطواته فتداو من داء الفترة في قلبك بعزيمة ، ومن كرى الغفلة في ناظرك بيقظة ، وكن للهّ مطيعا ، وبذكره آنسا . وتمثّل في حال تولّيك عنه إقباله عليك ، يدعوك إلى ع 9 فوه ، ويتغمّدك بفضله ، وأنت متولّ عنه إلى غيره . فتعالى من قويّ ما أكرمه وتواضعت من ضعيف ما أجرأك على معصيته وأنت في كنت ستره مقيم ، وفي سعة فضله متقلّب . فلم يمنعك فضله ، ولم يهتك عنك ستره ، بل لم تخل من لطفه مطرف عين في نعمة يحدثها لك ، أو سيّئة يسترها عليك ، أو بليّة