السيد عباس علي الموسوي

339

شرح نهج البلاغة

وإزاء هذه الحالات الطارئة على الإنسان والذي لا يعرف متى تحدث ومم تحدث ، وقد تحدث صباحا أو ظهرا أو مساء ، قد تحدث من أكلة يتناولها أو شربة يرتوي منها ، أو حادثة مزعجة تفقده أعصابه أو غير ذلك مما يمر علينا في الحياة . إزاء هذا الأمر المتوقع في كل لحظة وفي كل أمر يجب علينا أن نغتنم الفرص ، فرص الصحة والعافية ، يجب أن نغتنم أوقات الصحة لكي نؤدي حق اللّه وحق العباد لكي نؤدي الواجبات علينا ، ونزداد من النوافل والمستحبات . . . وكما يقول النبي - صلّى اللّه عليه وآله - : اغتنم خمسا قبل خمس وعدّ منها « . . صحتك قبل سقمك » ، فإن الجسد إذا كان صحيحا وتهاون الإنسان بالقيام بواجباته أو في ازدياد الخيرات والأعمال الصالحة سيندم وتأكل نفسه الحسرات ، سيندم عندما يمرض ويرى بأم عينه عجزه عن ممارسة ما يريد وعن القيام بما يتمنى . . . ثم يذكر الإمام من الأمور التي لا يجب أن ينساها الإنسان في دعائه « سعة الأرزاق » فإن الإنسان إذا وسع اللّه عليه في رزقه وجب أن يتحول هذا الرزق إلى طاعة اللّه ، ويجب أن يمد به الفقراء والمساكين ويساعد المعوزين والمحتاجين ، يجب أن يتحول هذا المال إلى طاعة اللّه المتمثلة في إشباع الجياع وإكساء العراة وبناء البيوت للضعفاء . إن سعة الرزق تمنع الإنسان أن يمد يديه إلى ما عند أخيه ، فيمتنع عن سرقة أموال الناس كما تجعل يده هي العليا واليد العليا التي تعطي أفضل من اليد السفلى التي تأخذ ، كما أن سعة الرزق يكون بها التوسعة على العيال وفي ذلك راحة واطمئنان . . . المال يجب أن يتحول إلى أداة تستخدم في إنعاش المجتمع وفي الترفيه عن الناس يجب أن تتداوله الأيدي بالتجارة تارة والقرض أخرى والهبة ثالثة والصدقة رابعة والبر والإحسان خامسة وهكذا دواليك . . . يجب أن يتحول إلى نفع الناس وما فيه خيرهم ولا يجوز أن يتحول إلى غاية وهدف . لا يجوز أن يتحول إلى صنم يتجه إليه الإنسان فلا يفكر إلا في اقتناصه وتحصيله وكيفية اختزانه ومنعه عن أهله . لا يجوز أن يتحول المال إلى أداة إفساد ورعب ، لا يجوز أن يجعل رشوة أو وسيلة لقطع الأرحام ومحاربة الأولياء والأتقياء . . . يجب أن ينفق في سبيل اللّه ولا يجوز اختزانه وكنزه كما قال تعالى في كتابه : وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هذا ما كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ ( 1 ) . إن سعة الرزق نعمة يجب أن يزداد المرء بها من

--> ( 1 ) سورة التوبة ، آية - 35 .