السيد عباس علي الموسوي

335

شرح نهج البلاغة

راحلته وزاده في ليلة ظلماء فوجدها ، فاللهّ أشد فرحا بتوبة عبده من ذلك الرجل براحلته حين وجدها . . . 3 - عن الإمام الباقر عليه السلام : التائب من الذنب كمن لا ذنب له والمقيم على الذنب وهو مستغفر منه كالمستهزى ء . التوبة الصحيحة : قد يظن البعض أن كل من قال استغفر اللّه وأتوب إليه أو من ندم على فعل القبيح وتركه قد تحققت توبته وقبل اعتذاره ، ولكن الصحيح أنه يجب مع ترك المعصية نهائيا والندم عليها والاستغفار منها أن يقوم بما يمليه عليه اللّه من الإصلاح والتدارك لما فات ، فإن هناك أمورا يجب أن تتدارك بإقامتها أو ردها إلى أهلها أو الاستحلال منهم أو الاستغفار لهم وغير ذلك . - فمن ترك الواجبات كالصلاة والصيام والحج والزكاة والخمس وجب عليه كي تتحقق التوبة الصحيحة أن يقوم بقضائها كلها . من ارتكب المحرمات كالزنا وشرب الخمر والسحاق وغيرها أن يندم على فعلها وينوي عدم العودة إليها أبدا . - ومن ارتكب أمرا بينه وبين العباد كالسرقة منهم والغصب وجب عليه أن يرد المسروق والمغصوب وكذا وجب أن يرد كل ما أخذه من الربا ، فإن كان صاحبها موجودا وهو غني أوصلها إليه وإلا وجب الاستحلال والمسامحة منه ، وإما إذا كان غائبا ولا يعرف مكانه استغفر اللّه له وطلب المغفرة والرحمة . . . وتصدق به عنه . . . - وإن كانت المعصية قتل نفس خطأ أوصل الدية إلى أهله وإن كانت عمدا اعترف أمامهم وخيرهم بمقتضى الشرع بين الأمور المذكورة في كتب الفقه وهكذا دواليك في سائر الأمور . فليس التوبة مجرد لقلقة لسان وإنما هي حرقة في الجنان ، وكما قال أمير المؤمنين عليه السلام لمن قال بحضرته : استغفر اللّه : ثكلتك أمك . أتدري ما الاستغفار إن الاستغفار درجة العليين وهو اسم واقع على ستة معان : أولها : الندم على ما مضى . والثاني : العزم على ترك العود إليه أبدا . والثالث : أن تؤدي إلى المخلوقين حقوقهم حتى تلقى اللّه أملس ليس عليك تبعة .