السيد عباس علي الموسوي
327
شرح نهج البلاغة
فقال : ما من شيء أحب إلى اللّه من أن يسأل ويطلب ما عنده وما أحد أبغض إلى اللّه عز وجل ممن يستكبر عن عبادته ولا يسأل ما عنده . - عن الصادق عليه السلام : عليكم بالدعاء فإنكم لا تقربون إلى اللّه بمثله ولا تتركوا صغيرة لصغرها أن تدعوا بها صاحب الصغار هو صاحب الكبار . - عن علي عليه السلام قال : أحبّ الأعمال إلى اللّه سبحانه في الأرض الدعاء وأفضل العبادة العفاف . تساؤل : إذا كان اللّه تعالى يحب الدعاء ويحث عليه ويعد الإنسان بالاستجابة له فما معنى عدم الاستجابة لكثير من الداعين والمتوجهين إليه إننا ندعوه كثيرا ونتوسل إليه كثيرا ونضرع إليه كثيرا ومع ذلك لم نجد الاستجابة إلا في بعض الأحيان فما هو السر في ذلك إن السر في ذلك هو عدم اجتماع شرائط الدعاء فكما أن التجربة لا تعطي نتيجتها المطلوبة إلا إذا اكتملت كل عناصرها كذلك الدعاء لا يكون مستجابا إلا إذا اجتمعت فيه كل الشرائط ونحن نذكرها باختصار . الأول : الإخلاص في الدعاء بأن يخرج الدعاء من القلب ، من العمق الداخلي للإنسان ، بأن يستشعر عظمة اللّه ويستحضر حاله بين يديه ، ويناجيه بصدق ويقين فيشعر عند دعائه أنه أمام اللّه من حيث إن اللّه يرى المقام ويسمع الكلام ويخاطبه بتضرع وخشوع وتوجه وانقطاع . وهذا ما عبرت عنه الآية الكريمة : وَادعْوُهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ . وهكذا في تعبير الإمام الصادق عليه السلام حيث يقول : إن اللّه لا يستجيب دعاء بظهر قلب ساه فإذا دعوت فاقبل بقلبك ثم استيقن الإجابة . الثاني : تقوى الداعي بأن يكون المسلم ملتزما جانب السماء لا ينحرف يمينا ولا شمالا ولا يترك واجبا أو يرتكب محرما بل يكون مستقيما في سلوكه سائرا على الجادة الواضحة التي رسمها اللّه تعالى فإنما يتقبل اللّه من المتقين الذين خافوا من اللّه وحسبوا له حسابه في أيام رخائهم كما حسبوا حسابه في أيام شدتهم . . . أما من كان يعج بالمعاصي ويتقلب بالحرام ويسبح في بحار الرذيلة فهذا بعيد عن الاستجابة . - عن الإمام جعفر بن محمد عليهما السلام قال : إذا أراد أحدكم أن يستجاب له فليطب كسبه وليخرج من مظالم الناس وأن اللّه لا يرفع إليه دعاء عبد وفي بطنه حرام أو عنده مظلمة لأحد من خلقه .