السيد عباس علي الموسوي
32
شرح نهج البلاغة
وفتحت لهم أبواب السماء وأعدت لهم مقاعد الكرامات في مقعد اطلع اللّه عليهم فيه فرضي سعيهم وحمد مقامهم ) لرأيت جواب لو تمثلتهم المتقدمة أي لو تمثلتهم في مقاماتهم المحمودة ومجالسهم المشهودة . . . لرأيت قوما هذه صفاتهم وأحوالهم . - أعلام هدى : فهم منارات يهدون الناس إلى اللّه وإلى عبادته والتوجه إليه . - ومصابيح دجى : يكشفون ظلمات الجهل والضلال عن أعين الناس بسلوكهم وطريقهم المستقيم . . . - قد حفت بهم الملائكة : طافت بهم الملائكة تستغفر لهم إنها اهتمت بهم تكريما لهم واحتراما لمقامهم . - وتنزّلت عليهم السكينة : أنزل اللّه عليهم الطمأنينة فارتاحت نفوسهم واستقرت لحكم اللّه وإرادته . . . - وفتحت لهم أبواب السماء : فتح اللّه لهم أبواب الرحمة واللطف الإلهي فهم بعين اللّه وعنايته . . . - وأعدت لهم مقاعد الكرامات في مقعد اطلع اللّه عليهم فيه فرضي سعيهم وحمد مقامهم : إنه مقعد صدق عند مليك مقتدر فهم في جواره ورحمته أعطاهم ما يستحقون . . . إنه مقعد مبارك اطلع اللّه عليهم فيه بالرحمة والمحبة والعطاء الذي لا يحد ولا يعدّ فرضي سعيهم أي قبل عملهم الذي كان لوجهه ومن أجله وحمد مقامهم أثابهم على ما كان منهم من طاعات وعبادات وتقرّب إليه . . . ( يتنسّمون بدعائه روح التجاوز رهائن فاقة إلى فضله وأسارى ذلة لعظمته ) إنهم يستشعرون وهم يتوجهون إلى اللّه بالدعاء أنه استجاب لهم وتجاوز عن سيئاتهم وهذه مرتبة عالية لا تحصل إلا لمن له ثقة باللهّ كبيرة وله عمل صالح يكون ذريعة إلى القبول إنهم رهائن فاقة فإنهم لحاجتهم إلى فضله كالرهينة في يد المسترهن وكذلك هم كالأسرى بيد آسرهم ناصيتهم بيده وزمامهم عنده لا يملكون معه حولا ولا قوة . ( جرح طول الأسى قلوبهم وطول البكاء عيونهم ) فالحزن الطويل أدمى قلوبهم وجرحها وطول البكاء قرّح جفونهم وجرح عيونهم وهذه الحالة هي حالة العارفين باللهّ الذين يعرفون عذابه وعقابه ويعرفون أجره وثوابه إنها صورة أولياء اللّه الذين خافوا اللّه بمقدار معرفتهم به فكانت هذه صورتهم وتلك هي حالتهم . . . ( لكل باب رغبة إلى اللّه منهم يد قارعة يسألون من لا تضيق لديه المنادح ولا يخيب