السيد عباس علي الموسوي
318
شرح نهج البلاغة
يجعل نفسه ميزانا يوزن به الأمور كلها . فكل ما ترتضيه نفسه وتقبله يجوز له أن يعرضه على الآخرين ويقبله لهم . فإذا أحب الظلم لنفسه - وهو لا يحبه قطعا - فليظلم غيره ، وإذا كان يستقبح من نفسه أمرا فليستقبحه من الآخرين وإذا كان يرتضيه لنفسه فليرتضيه للآخرين . . . إنها قاعدة توفر على الناس كثيرا من المشقات والأتعاب وتجعلهم يعيشون الدعة والهدوء والحب والإخلاص . إنها قاعدة وردت الأحاديث الكثيرة في الحث عليها والعيش تحت ظلالها وهذه باقة من تلك الروائع في هذا الصدد . . . 1 - جاء أعرابي إلى النبي - صلّى اللّه عليه وآله ، زوهو يريد بعض غزواته فأخذ بغرز ( 1 ) راحتله فقال : يا رسول اللّه علمني عملا أدخل به الجنة . فقال : ما أحببت أن يأتيه الناس إليك فأته إليهم وما كرهت أن يأتيه الناس إليك فلا تأته إليهم ، خل سبيل الراحلة . 2 - عن أبي عبد الله ( ع ) قال : أوحى اللّه عز وجل إلى آدم ( ع ) إني سأجمع لك الكلام في أربع كلمات . قال : يا رب وما هن . قال : واحدة لي وواحدة لك وواحدة فيما بيني وبينك وواحدة فيما بينك وبين الناس . . . قال : بيّنهنّ لي حتى أعلمهن . قال : أما التي لي فتعبدني ، ولا تشرك بي شيئا ، وأما التي لك فأجزيك بعملك أحوج ما تكون إليه ، وأما التي بيني وبينك فعليك الدعاء وعليّ الإجابة ، وأما التي بينك وبين الناس فترضى للناس ما ترضى لنفسك وتكره لهم ما تكره لنفسك . 3 - قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - : ثلاثة خصال من كنّ فيه أو واحدة منهن كان في ظل عرش اللّه يوم لا ظل إلا ظله ، رجل أعطى الناس من نفسه ما هو سائلهم ، ورجل لم يقدم رجلا ولم يؤخر رجلا حتى يعلم أن ذلك للهّ رضى ، ورجل لم يعب أخاه المسلم بعيب حتى ينفي ذلك العيب عن نفسه ، فإنه لا ينفي منها عيبا إلا بدا له عيب . وكفى المرء شغلا بنفسه عن الناس . ( واعلم أن الإعجاب ضد الصواب ، وآفة الألباب . فاسع في كدحك ولا تكن خازنا
--> ( 1 ) الغرز بفتح وسكون الركاب من الجد .