السيد عباس علي الموسوي
312
شرح نهج البلاغة
رزِقْهِِ وَإلِيَهِْ النُّشُورُ ( 1 ) . - قال تعالى : يا أَيُّهَا النّاسُ كُلُوا مِمّا فِي الْأَرْضِ حَلالًا طَيِّباً ( 2 ) . - وقال تعالى : قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لعِبِادهِِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ ( 3 ) . - قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - : « العبادة سبعون جزءا أفضلها طلب الحلال » . قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - : « ملعون ملعون من ألقى كله على الناس » . قال الصادق عليه السلام : « الكادّ على عياله كالمجاهد في سبيل اللّه » . - قال الصادق عليه السلام : « إن اللّه تبارك وتعالى ليحب الاغتراب في طلب الرزق » . - قال الصادق عليه السلام : « ليس منا من ترك دنياه لآخرته ولا آخرته لدنياه » . - قال الصادق عليه السلام لما قيل له في رجل ، قال : لأقعدنّ في بيتي ولأصمن ولأعبدّن ربي فأما رزقي فسيأتيني ، قال أبو عبد الله عليه السلام : « هذا أحد الثلاثة الذين لا يستجاب لهم » . - وقال الإمام علي عليه السلام : « اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا » . من هاتين الطائفتين ، وللنظرة الأولى ، قد يتصور التنافي والتناقض ، ومن هنا تمسك أهل الرفض للدنيا بالطائفة الأولى فنبذوا الدنيا وجمالها وطلقوا حلالها فضلا عن حرامها وباعوا كل غال ونفيس في سبيل عتق أنفسهم منها . . . إنهم نظروا إليها من خلال أحاديث العداء لها وصوّروها لأنفسهم ، « مثل الحية التي يلين مسّها ويقتل سمها أو مثل ماء البحر كلما شرب منه العطشان ازداد عطشا حتى يقتله ، أو مثل دودة القز كلما ازدادت على نفسها لفا كان أبعد لها من الخروج حتى تموت » . ومن أجل هذه المحاذير التي تترتب على من تعلقت نفسه بالدنيا نرى قوما هجروا النساء وآخرين حرموا الطيبات ونرى الدراويش ساحوا في البراري والقفار وأنسوا بالوحوش والطيور ، ونرى الصوفيين
--> ( 1 ) سورة الملك ، آية - 15 . ( 2 ) سورة البقرة ، آية - 168 . ( 3 ) سورة الأعراف ، آية - 32 .